متولدة ولكنه فعل على حد تعبير الإسكافى يتهيأ وقوعه على الخطأ دون القصد إليه والإرادة له ، ومن ثم فقد اختلف المعتزلة في تقدير مسؤولية الإنسان عن هذا الفعل ، فقد ذهب أبو هذيل العلاف وهو أول من تكلم في التولد أن كل ما تولد عن فعله مما تعلم كيفيته فهو فعله كالألم الحادث عن الضرب فقد يفعل الإنسان في نفسه وفي غيره بسبب يحدثه في نفسه ، أما الأفعال الإنسانية التي لا تعرف كيفيتها كالألوان والبرودة واليبوسة والجوع والشبع والإدراك والعلم فلا محل لقدرة الإنسان فيها . إن ما يتولد عن حركاته وسكناته من أفعال في نفسه أو في غيره هي فعله ما دامت سببا منه ، أما اللذة والألوان والروائح والحرارة والبرودة واليبوسة فذلك فعل اللّه تعالى « 1 » .
وابتعد بشر بن المعتمر عن التحليل الخلقي للفعل المتولد حين غلا فجعل كل ما يحدث عن الأسباب الواقعة منا سواء أكان فينا أم في غيرنا فعلا لنا كطعم الفالوذج الناشئ عن جمعنا النشا والسكر وإنضاجهما والألم واللذة والصحة والشهوة .
وقد أعاد النظام المشكلة إلى وضعها الأخلاقي حين ذهب إلى أن لا فعل للإنسان إلا الحركة ، وأنه لا يفعل الحركة إلا في نفسه ، فالصلاة والصيام والإرادات والكراهات والكلام كله حركات ، أما الألوان والطعوم والروائح والحرارات والبرودات وسائر أجسام الطبيعة فلا يجوز أن يفعلها الإنسان ، فما يحدث في غير حيز الإنسان هو فعل اللّه سبحانه بإيجاب خلقه للشئ ، فاللّه قد طبع الحجر طبعا وخلقه خلقة إذا دفعته اندفع وإذا بلغ قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه « 2 » .
على أن المشكلة الأخلاقية في الفعل المتولد هي : هل يمكن أن يعد فعلا للإنسان يسأل عنه كالأفعال الإرادية المباشرة ؟ فإن كان مسؤولا
هامش
( 1 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين جزء 2 ص 80 .
( 2 ) المرجع السابق ص 91 .