تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وهل يسمى الفعل المتولد عن معصية طاعة ؟ أدرك المعتزلة ما في التسليم بهذا الرأي من خطورة على الأخلاق من حيث تصبح الغاية مبررة للواسطة فيرتكب الإنسان معاصي زاعما أنها مجرد أسباب لطاعات ، ومن ثم فقد ذهب بعضهم إلى أن لا طاعات متولدة من معاص ، وذهب البعض الآخر إلى أنه مع افتراض إمكان صدور خير متوهم من شر فإن المتولد ليس طاعة ولا معصية « 1 » . وإذا كان الأشاعرة لم يرقهم رأى المعتزلة في الأفعال المباشرة وصدورها عن إرادة حرة للإنسان فإنه من الطبيعي أن ينكروا عليهم القول بالتولد ويحاولوا هدم أساس فكرتهم وأعنى بذلك الضرورة في العلية ، إن أفعال اللّه لا يحدها وجود السبب ، يجوز أن يريد الإنسان إطلاق السهم فلا يريد اللّه أن ينطلق ويجوز أن ينطلق السهم فيوقفه اللّه قبل أن يقتل ويجوز أن ينطلق حتى يصل إلى المقذوف إليه فلا يقتله ، إن اقتران العلة بالمعلول لما سبق من تقدير اللّه سبحانه لخلقهما على التساوق لا لكون العلاقة بينهما ضرورية في ذاتها « 2 » . وبنقض فكرة الضرورة في العلية لا تصبح الأفعال المتولدة من فعل الإنسان ولكنها كالأفعال المباشرة من خلق اللّه وإرادته ، ولكن بصرف النظر عما يؤدى إليه نقض العلية من خطورة على العلم فإن المشكلة بالنسبة للأخلاق هي هل يحاسب الإنسان عن الفعل المتولد أم لا ؟ إن كثيرا مما تزخر به الحياة من أحداث عن أفعال كلها تقع متولدة وكلها تقتضى دراسة لتحديد المسؤولية والجزاء ، إن ذلك كله وفقا لمنطق الأشاعرة يصبح غير ذات موضوع ، إنه بعد تقويض الدراسات الأخلاقية بإنكار حرية إرادة الإنسان تتقوض الأبحاث القانونية بإنكار المسؤولية عن الفعل المتولد كل ذلك باسم القضاء والقدر ، وبالرغم من أن التشريع الإسلامي
هامش
( 1 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين ج 2 ص 88 . ( 2 ) الدكتور النشار : نشأة الفكر ج 1 ص 409 .