تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
حقيقة لقد ذهب أبو الهذيل إلى أن لما يقدر اللّه عليه كلا وجميعا ، ولكنه لا يعنى بذلك تناهى قدرة اللّه من حيث هي إحدى صفات ذاته ، إذ لما كانت مقدورات اللّه محدثة وهي من ثم فانية وحتى لا تشارك اللّه في أبديته فإنه لا بد أن تكون هذه المقدورات متناهية ومن ثم ذهب إلى القول بفناء حركات أهل الخلدين . وحقيقة قد ذهب النظام إلى وصف اللّه أنه لا يقدر على فعل القبيح ، ولكن النظام يدافع عن نفسه أنه إذا لزم عن قوله نسبة العجز إلى اللّه فإن هذا يلزمهم في الفعل لأنهم ذهبوا إلى أن اللّه لا يفعل القبيح . على أن أكثرهم قد ذهب إلى أن الباري قادر على الظلم والجور ولكنه لا يفعله لأن ذلك لا يصدر إلا عن نقص لا يجوز عليه ، ومن ثم فإنهم يصفون اللّه بأنه قادر على العدل وعلى خلافه وعلى الصدق وعلى خلافه ، وأنه إذا استحال أن لا يكون ما قد كان فتلك استحالة تناقض لا عجز فلا يوصف الباري بالقدرة على اتخاذ الزوجة أو الولد أو أن يقدر على ما قدر عليه عباده . أريد أن أخلص من ذلك كله إلى أن رأى المعتزلة في القدرة أو الإرادة الإلهية في أصل التوحيد الذي يتعلق بالإلهيات وهي صميم الاعتقاد لا يحد من إرادة اللّه ولا يثبت لقدرته عجزا بحال . ولكنهم إذ ينتقلون إلى إثبات إرادة للإنسان لا يفوتهم أن يستندوا إلى أساسين . 1 - إن قدرة الباري وإرادته تباين تمام التباين قدرة الإنسان وإرادته فلا يوصف الباري بالقدرة على ما أقدر عليه عباده على وجه من الوجوه ، فالحركات التي يقدر عليها الباري ليست من جنس الحركات التي أقدر عليها غيره من العباد « 1 » وذلك يعنى أن قدرة اللّه مجالها مطلق
هامش
( 1 ) مقالات الإسلاميين : ج 1 ص 251 - ما عدا الجبائي الذي أثبت مقدرة اللّه على جنس ما أقدر عليه عباده ( لا على نفس ما أقدر عليه عباده ) .