الميتافيزيقى ولكنهم دافعوا عنها في مجال العمل من أمثال فولتير وجون ستيوارت ميل ، كذلك أنكرها كانط في مجال النظر ولكنه جعلها مسلمة ضرورية في نطاق العقل العملي أو الأخلاق ، ولم يجد هؤلاء في موقفهم هذا تناقضا نظرا لاختلاف طبيعة مجال الميتافيزيقا أو الإلهيات عن مجال العمل أو الأخلاقيات .
فأين يقف المعتزلة بين القائلين بالحرية ؟ إلى رأى مماثل لرأى الوجوديين الذين يعلقون الوجود الإنسانى كله على حريته أم إلى رأى مشابه لموقف كانط الذي يسلم بالحتمية في مجال التجربة ثم يصادر على الحرية في الأخلاق .
أجمعت المعتزلة في أصل التوحيد على أن اللّه لم يزل عالما قادرا حيّا ولا يزال كذلك ، ولكنه ليس كالعلماء القادرين الأحياء ، ففي القدرة لا معين له على إنشاء ما أنشأ وخلق ما خلق وليس خلق شئ بأهون عليه من خلق شئ آخر ولا بأصعب عليه منه من حيث إنه لا يلحقه العجز « 1 » .
واتفقوا على أن أحدا لا يقدر على قبض ولا بسط إلا بقدرة اللّه أعطاهم إياها وهو المالك لها دونهم يفنيها إذا شاء ويبقيها إذا شاء ، ولو شاء لجبر الخلق على طاعته ومنعهم اضطرارا عن معصيته ولكان على ذلك قادرا « 2 » .
واتفق المعتزلة مع أهل الإسلام على أن ليس لمقدورات اللّه غاية ولا نهاية « 3 » وأنه قادر في الحقيقة وأن ذلك يعنى نفى العجز عنه على أي وجه من الوجوه .
هامش
( 1 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين ج 1 ص 216 .
( 2 ) المسعودي : مروج الذهب ج 3 ص 153 .
( 3 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين ج 1 ص 224 .