تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الوجود ومن ثم فهي من موضوعات الميتافيزيقا ، أما قدرة الإنسان فمتعلقة بما افترض عليه من عمل وذلك موضوع الأخلاق . 2 - أن اللّه هو الذي أقدر عباده على ما يقدرون عليه من أفعال ، وأن أفعالهم محصورة في السكنات والحركات والاعتمادات والنظر والعلم ، فاللّه العادل الحكيم منح الناس القدرة على الحركة والسكون بأنواعهما كما أنه منحهم القدرة على النظر العقلي وتحكيم العقل . . . أما أن يأتي الخطاب ولا يستتبع الخطاب القدرة على الفعل فهو إنكار للضرورة ببدائه العقول إذ العلة تستتبع المعلول « 1 » ، وذلك يعنى أن قدرة الإنسان ليست مستقلة من حيث إن اللّه هو الذي أقدرهم عليها وذلك لضرورة يحتمها التكليف ويقتضيها الواجب . فإثبات قدرة للإنسان لا من حيث هو موجود وإنما من حيث هو مكلف ، والدفاع عن حرية الإنسان دفاع عن شرعية التكاليف ونفى عبث الثواب والعقاب ، وتقرير كون الإنسان فاعلا للخير والشر والإيمان والكفر والطاعة والمعصية . نخلص من هذا إلى أن المعتزلة قد ذهبوا إلى مطلق المشيئة الإلهية في أصل التوحيد وإلى تقرير حرية الإنسان في أصل العدل لضرورة يقتضيها التكليف وتحتمها الواجبات الأخلاقية والشرعية ولا يعنى هذا التعارض بين أصلى التوحيد والعدل وإنما يعنى اختلاف مجال كل من الميتافيزيقا والأخلاق أو بين أصول تتعلق بالاعتقاد وأصول تتصل بالعمل . ولقد ذهب أبو الهذيل مثلا إلى القول بفناء حركات أهل الخلدين مع أنه لم يعارض قول أصحابه المعتزلة في الخلود . ولا عبرة بإلزامات خصوم المعتزلة عليهم من نسبتهم إلى القول بالاثنينية أو رأى المجوسية لإثباتهم فاعلا غير اللّه أو باعتبارهم معجزين
هامش
( 1 ) الشهرستاني : الملل والنحل - ج 1 - ص 62 والدكتور النشار : نشأة الفكر ج 1 ص 285 .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 161 | أحمد محمود صبحي