تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
لقدرة اللّه منكرين لمطلق إرادته لأن لازم المذهب على حد تعبير الدمشقي ليس بمذهب ما دام لم يصرح به « 1 » . وبين نتائج المقدمتين في هذا الفصل وشائج وصلات الأولى تثبت أن القول بحرية الإرادة ظهر في الإسلام كرد فعل للذين ينسبون آثامهم إلى إرادة اللّه والثانية تقرر أن رأى المعتزلة في الحرية لا يتعارض مع مطلق إرادة اللّه لأنهم قصدوا بالحرية وجهة أخلاقية لا ميتافيزيقية .

المقدمة الثالثة : في أن « حرية الإرادة » « مسلمة » ضرورية لدواع أخلاقية عملية .

قدرة اللّه مطلقة وإرادته نافذة ، تلك حقيقة يقررها المعتزلة وليس منهم من ينكرها بحال ، ولا تبدو قدرة اللّه بصدد خلقه العالم فحسب بل إن كل ما في الطبيعة من أجسام وحركات من فعل اللّه بإيجاب خلقته للأشياء فاللّه هو القاهر لها على ذلك ، هو القاهر للمتضادات على الاجتماع والقادر على تفريقها إلى أن تنتهى إلى زوال ، ولكل جسم طبيعة خاصة من شأنه أن يخضع لها إذا خلى وما هو عليه ، فالماء شأنه السيلان والحجر الثقيل شأنه الانحدار واللهب شأنه الصعود واللّه هو الذي قد طبع هذه الأشياء طبعا فالحجر إذا دفعته ارتفع حتى إذا بلغ قوة الدفع عاد الحجر إلى مكانه طبعا بما قهره اللّه عليه . ذلك مذهب يذهب إلى القول بحتمية الطبيعة ما لا سبيل معه إلى أي اتهام بعجز قدرة اللّه ، ولكن الإنسان . . . كل ما لا يتعلق له بالإرادة فهو من فعل اللّه فيه ، فالإدراك فعل اللّه بإيجاب خلقه للحواس ، كذلك ما يجده الإنسان من طعوم وروائح ، بل إن آخر مرحلة من إرادة الإنسان حيث العزم وحيث اللحظة التي يخرج الفعل فيها إلى حيز الوجود لا تتعلق بقدرة الإنسان ، بل إن الإرادة الإنسانية ذاتها التي
هامش
( 1 ) جمال الدين القاسمي الدمشقي : تاريخ الجهمية والمعتزلة ص 26 .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 162 | أحمد محمود صبحي