آراء الفلاسفة الكندي والفارابي في السعادة كانت تختلط بآرائهم في النفس حينا وبالمباحث الوجودية حيث نظرية الفيض حينا آخر « 1 » ، ومن ثم كانت شهرة هؤلاء الفلاسفة بغير الأخلاق لأن كلامهم فيها جاء في ثنايا عرض النسق الفلسفي العام .
وقد حاول الدكتور عبد الرحمن بدوي أن يبرر قصور الفكر العربي - في رأيه - عن النظر الفلسفي في الأخلاق واقتصاره على الحكم والأمثال القصيرة بقوله : إن الشرق موطن الأمثال والحكم القصيرة والكلمات العامرات بمعانى « الحكمة في الحياة » ، ويعلق على ذلك بأن أدب الأمثال والحكم والمواعظ فيه من النفع بقدر ما فيه من الضرر فهو إن أفاد في الحث على الفضيلة وفي استلهام الموعظة . . . فإنه يضر من حيث هو قيد يشد السلوك إلى صيغ مصنوعة وأفكار سابقة « 2 » .
وبصرف النظر عما ذهب إليه الدكتور بدوي من تفسير فإنه قد تابع سائر الدارسين أن ليس في الفكر الإسلامي نسق متكامل في الأخلاق ، وأن العقلية الإسلامية لم تسهم في الفلسفة الخلقية بنصيب أو أنها إن أسهمت فقد اختلطت أقوالهم بنظريات ميتافيزيقية ونفسية في العقل الفعال أو في معراج النفس طلبا للسعادة ، وما ذلك من البحث الأخلاقي المتعارف عليه في شئ .
وأول ما يتبادر إلى الذهن حين ينقب أحد الدارسين عن اتجاهات أخلاقية في الفكر الإسلامي أنه سيصادف فلسفة مسكويه الذي قد وصف بأنه أكبر باحث عربى في الأخلاق « 3 » ، ولكن مؤرخي الثقافة يذكرون آراءه غير مقتنعين بأن تحتل مكانا بين المذاهب الأخلاقية وإنما لمجرد نفس النتيجة المتعارف عليها : ليس في الفكر الإسلامي فلسفة أخلاقية ، كأن الفكر الإسلامي قد
هامش
( 1 ) دكتور محمد يوسف موسى : تاريخ الأخلاق ص 151 / 165 .
( 2 ) مسكويه : جاويدان خرد أو الحكمة الخالدة تحقيق الدكتور عبد الرحمن بدوي ص 9 .
( 3 ) أحمد أمين : الأخلاق ص 158 .