تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

الفصل الأول هل في الفكر الإسلامي فلسفة أخلاقية

تكاد تكون الفلسفة الأخلاقية من أقل فروع الفلسفة حظّا من عناية الدارسين والمؤرخين للثقافة الإسلامية - الأقدمين منهم والمحدثين على السواء ، فابن خلدون في الفصل السادس من مقدمته حيث تناول « العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه وسائر وجوهه » ذكر علوم العرب جميعا دون أدنى إشارة للأخلاق « 1 » ، كذلك لا يذكر ابن صاعد الأندلسي « 2 » فيما ذكره عن علوم العرب شيئا عنها . حقيقة لقد ذكرها الفارابي وجعلها أحد فرعى العلم المدني في إحصائه للعلوم « 3 » ولكنه كان في ذلك يترسم خطى أرسطو - سواء في تصنيفه للعلوم - أم في فهمه للأخلاق ، حقيقة لقد أضاف في إحصائه علوما إسلامية كالفقه ، ولكنه لم يخرج في تصنيفه عن السياق العام لفلسفته من توفيق بين الدين والفلسفة وترسم خطى الفلسفة المشائية بمفهوم أفلوطينى ، وليس أدل على ذلك من أنه حين تعرض للأخلاق لم يضف شيئا عما ذكره أرسطو من فهم للسعادة والفضيلة ومن جعل الأخلاق مقدمة للسياسة المدنية أو بالأحرى المدينة الفاضلة « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن خلدون : المقدمة - الفصل السادس ص 301 طبعة المطبعة البهية . ( 2 ) صاعد الأندلسي : طبقات الأمم ص 52 . ( 3 ) الفارابي : إحصاء العلوم - تحقيق د . عثمان أمين - طبعة ثانية سنة 1949 ص 101 . ( 4 ) الفارابي : تحصيل السعادة جزء 2 والتنبيه على سبيل السعادة ج 8 وما بعدها .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 13 | أحمد محمود صبحي