تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
( 1 ) إنما تقبح القبائح لوجوه عائدة إليها . ( 2 ) أنه تعالى منزه عن جميع الحاجات . ( 3 ) أنه تعالى عالم بجميع المعلومات . فإذا ثبتت هذه المقدمات الثلاثة فإنه يستحيل أن يفعل القبيح « 1 » . ذلك تحليل رائع سبق به المعتزلة ما ذهب إليه كانط بعد ذلك من وصف الإرادة الإنسانية بالقصور عن تحقيق القانون الخلقي وأن اللّه وحده الذي تتحقق فيه الذاتية المطلقة بين الإرادة الإلهية وبين القانون الخلقي « 2 » ، ولكن كانط لم يفصل القول في بيان صلة ذلك بالعناية الإلهية ، وذلك ما أفصح عنه المعتزلة فيما سبقت الإشارة إليه من اللطف والحكمة . ومن الغريب أن ينتقد الأشاعرة هذه الفكرة الرائعة التي تجمع بين السمو الخلقي والقداسة الروحية اللازمتين للّه ، ليس فحسب لمعارضتهم القول بالحسن والقبح الذاتيين وإنما لظنهم أن ذلك يلزم عنه أن تكون أفعال اللّه صادرة عنه على سبيل الإلجاء « 3 » ؛ ذلك أن الأشاعرة يتصورون الحرية بمعنى المشيئة المطلقة دون مرجح أو بالأحرى حرية اللامبالاة أو عدم الاكتراث إزاء فعلين بينما لا تقتضى الحرية إلا عدم الإكراه بفعل عوامل خارجية ولما كان اللّه مبرأ عن النقص ولا تجوز عليه الحاجة فإن القوانين الخلقية أو ذاتية الحسن والقبح في الأفعال ليست خارجة عن إرادته ، إن الواحد منا وإن كان محتاجا لجواز النفع والضرر عليه ؛ فقد يصح أن يستغنى عن شئ معين ويكون المعلوم من حال هذا الشئ قبحه والاستغناء عنه ومن ثم فإنه لا يختاره « 4 » ، فلا وجه للقول بالإلجاء أو الإكراه في ذلك . ولكن إذا كان تحليل الطبيعة البشرية يقتضى القول بحاجة الإنسان
هامش
( 1 ) الرازي : الأربعين في أصول الدين ص 251 . ( 2 )543 . P nosaeR lacitcarP fo euqitirC : tnaK( 3 ) الرازي : الأربعين في أصول الدين ص 249 . ( 4 ) المغنى : جزء 6 ص 185 ( التعديل والتجوير ) .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 150 | أحمد محمود صبحي