تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
إرادة ، وقد دلت الدلالة على أن الصلاة تحتاج إلى نية ليفصل بها بينها وبين سائر ما فارقها وتحتاج إلى أن نريد بها الطاعة والقربى وأن نفعلها على وجه العبادة « 1 » . والثواب يراد به التعظيم والتبجيل فلا بد من إحداثه على هذا الوجه حتى لا يكون تفضلا وإحسانا ، والإحسان يراد به النفع للغير فإن أريد به المن خرج إلى أن يصبح أذى . غير أن هناك من الأفعال ما لا تعلق للإرادة بحسنها أو قبحها كالجهل لا يكون إلا قبيحا وخاصة الجهل باللّه والعلم لا يكون إلا حسنا والنفع المحض « 2 » . ومهما يكن من اختلاف المعتزلة حول دور الإرادة في تقييم الفعل فإنهم لم يتخذوا موقف المذهب الغائى في الأخلاق الذي يحكم على الأفعال وفقا لنتائجها فحسب ، كما أنهم لم يسرفوا إسراف كانط في تعليق الحكم الخلقي على الإرادة متجاهلا أثر نتائج الفعل ، فهم قد اعترفوا بأن للإرادة مدخلا في حسن الفعل أو قبحه ولكن بقدر حتى لا يبتعد الحكم عن الموضوعية ، وهم لم ينكروا مطلقا أثر الإرادة في الشرعيات من حيث إن الأعمال بالنيات ومن حيث إن معظم الفروض الدينية يشترط النية في أدائها وصحتها .

في أن المعرفة وحدها لا تكفى للإقدام على الفعل الحسن

لا ذاتية بين المعرفة وبين الفضيلة المعرفة شرط لازم لإيثار الفعل أو الانصراف عنه من حيث إن الجهل بقبح الفعل القبيح قد يكون داعيا إلى إيثاره على الفعل الحسن ، ومن ثم فإن فقد العلم يعد عذرا إذا كان الإنسان غير متمكن من أن يعلم ،
هامش
( 1 ) المغنى : ج 6 ( الإرادة ) ص 99 . ( 2 ) المرجع السابق ص 94 - 95 .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 145 | أحمد محمود صبحي