تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

هل يحسن الفعل أو يقبح للإراده ؟

ولكن إذا كانت أحوال الفاعل لا تؤثر في حسن الفعل أو قبحه من حيث إن الفعل لا يحسن لمجرد كونه أمرا من إله حكيم ولا يقبح لمجرد كونه نهيا منه فهل لا مدخل للإرادة وهي من أحوال الفاعل في حسن الفعل أو قبحه ؟ يميز المعتزلة بين نوعين من الإرادة : إرادة تسبق الفعل وهي لا تؤثر فيه البتة ، لأنه قد تصرفه الصوارف عن تنفيذ إرادته ، وإرادة تقترن بأول الفعل وتؤثر في وجوده . أما الإرادة التي تسبق المراد فهي غير مؤثرة في حسن الفعل أو قبحه لأنه إذا صرفتها الموانع عن مرادها فكيف يحكم بحسنه أو قبحه ولا مراد لها . أما الإرادة الملازمة للمراد وهي القصد فقد اختلف المعتزلة في الحكم عليها ، فذهب أبو هذيل العلاف وأبو عبد اللّه محمد بن زيد الواسطي وأبو إسحق بن عباس والجبائيان إلى أن للقصد مدخلا في حسن الفعل أو قبحه ، ذلك أن العازم على الفعل كالمقدم عليه ، فإذا عزم الإنسان على قتل إنسان آخر ولكنه لم يقتله بالفعل بأن منعته موانع عن هذا الفعل فهو آثم ، وأما إذا عزم الإنسان على أن يفعل في إنسان شرّا ولكن الفعل أنتج غير ما عزم عليه هل يكون مسؤولا باعتبار عزمه أو باعتبار نتيجة فعله الذي وقع منه « 1 » ؟ ليس من رأى واضح للمعتزلة في ذلك ، من حيث إنهم لا يذهبون مذهب كانط في تقييم الفعل حسب الإرادة أو النية دون اعتبار لنتائج الفعل .
هامش
( 1 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين جزء 2 ص 129 .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 143 | أحمد محمود صبحي