تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
بذلك يميز المعتزلة بين نوعين من المعرفة في الأفعال : معرفة وجوه الحسن في الفعل الحسن وذلك يحتاج إلى تأمل واستدلال ، ومعرفة أن هذه الوجوه الحسنة في الفعل تجعل الفعل حسنا وذلك يعرف بالبداهة والضرورة . فإذا علم وجه الحسن في الفعل الحسن وانتفاء القبائح عنه علم حسنه باضطرار كما إذا علم وجه القبح في الفعل القبيح علم قبحه بالضرورة والبداهة ، فالظلم المعلوم وقوعه وصفته معلوم قبحه ضرورة كما إذا علم أن الخبر صدق وعلم انتفاء وجوه القبح عنه علم حسنه بداهة من غير احتياج إلى نظر أو استدلال « 1 » . وتتفق العقول في إدراك ما يعرف ضرورة ومن ثم فإن منكري الشرائع وجاحدى النبوات يعلمون قبح الظلم وكفران النعمة وحسن إنقاذ الغرقى وتخليص الهلكى ولو كان الحسن والقبح لا يدركان بداهة في الفعل الحسن والقبيح لما أحاط به منكرو الشرائع بل لما اتفق عليه العقلاء مع سلامة الأحوال « 2 » . ولكن الأشاعرة لا يوافقون على أن إدراك الحسن والقبح في الأفعال يتم ضرورة ، يقول الجويني : إن مخالفيكم طبقوا وجه الأرض وأقل شرذمة منهم يزيدون على عدد أهل التواتر ولا يسوغ اختصاص طائفة من العقلاء بضرب من العلوم الضرورية مع استواء الجميع في إدراكها « 3 » . ويقول الشهرستاني : لو قدرنا إنسانا قد خلق تام الفطرة كامل العقل دفعة واحدة من غير أن يتخلق بأخلاق قومه ولا تأدب بآداب الوالدين ولا تزيا بزى الشرع ولا تعلم من معلم ثم عرض عليه أمران : أحدهما أن الاثنين أكثر من الواحد والثاني أن الكذب قبيح بمعنى أن يستحق من اللّه لوما عليه ، لم يشك أنه لا يتوقف في الأول ويتوقف في الثاني ومن حكم
هامش
( 1 ) المغنى جزء 6 ص 20 . ( 2 ) المرجع السابق ص 122 . ( 3 ) الجويني : الإرشاد إلى قواطع الأدلة . . . ص 260 .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 132 | أحمد محمود صبحي