على سواء وذلك معلوم فساده باضطرار .
فلا مبرر لاعتراض الشهرستاني بقوله : ليس من حد الصدق إلا أنه إخبار عن أمر على ما هو به كما أن مفهوم الكذب إخبار عن أمر على خلاف ما هو به ، وأنه لا يخطر بالبال كون أولهما حسنا والثاني قبيحا ومن ثم لا يدخل الحسن والقبح في صفاتهما الذاتية « 1 » لأنه لو كانت كذلك لاستوت الأفعال التي هي محل حكم خلقي بسائر الأفعال .
وإذا كان الحسن والقبح ذاتيين في الأفعال فلا يعنى ذلك مشابهة الأفعال للأجسام أو الصور التي توصف بالجمال أو القبح ، إن فاعل الظلم يستحق عليه الذم متى كان عالما بذلك قاصدا إليه وليس كذلك صاحب الوجه المنفر ، إنما يقال للوجه إنه قبيح من حيث إن النفس تنفر من النظر إليه ، وقد يستحسنه البعض ويستقبحه البعض الآخر بل قد يستحسنه في الوقت الثاني من استقبحه أولا وإن كانت معرفته به لا تتغير ، وليست كذلك حال العقلاء في الكذب والظلم إذا علموهما كذلك لأنهم لا يختلفون في استقباحهما وفي أن الفاعل لهما يستحق الذم ، إن حسن المنظر أو قبحه راجع إلى حصول الشهوة أو نفور الطبع وذلك أمر راجع إلينا لا إليها وليس كذلك حال الفعل حسنا أو قبيحا لأنه إنما يحسن أو يقبح لحال تختص به « 2 » وإذا كان الحسن صفة ذاتية للفعل الحسن وكذلك القبح للفعل القبيح فلا يعنى ذلك اتفاق الوجوه التي لها يحسن الفعل أو يقبح ، إنها تتفق في حقائق الصفات فأما ما له حصل الموصوف على صفة فيجوز أن يختلف ، فالكذب يقبح لأنه كذب والظلم لأنه ظلم وكفر النعمة لأنه كفر نعمة وتكليف ما لا يطاق لأنه تكليف ما لا يطاق وإرادة القبح والجهل والأمر بالقبيح والعبث لكونها بهذه الصفات ، بل إن الفعل الواحد قد يحسن أو يقبح لأمور مختلفة فقد يقبح الكلام لأنه عبث أو لأنه أمر بقبيح
هامش
( 1 ) الشهرستاني : نهاية الإقدام في علم الكلام ص 371 .
( 2 ) القاضي عبد الجبار : المغنى ج 6 ص 55 ( خالف أبو هاشم الجبائي اعتبار الجمال ذاتيا قائلا إن الخلقة الحسنة لا بد أن تفارق الخلقة القبيحة لأمر تختص به ) .