تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أو نهى عن حسن أو لأنه كذب أو لأنه إيجاب ما ليس بواجب أو ترغيب في قبيح أو وعد بالثواب على ما لا يستحق به الثواب أو توعد بالعقاب على ما لا يستحق به العقاب أو أمر بما لا يطاق ، والإرادة قد تقبح لكونها عبثا أو لأنها إرادة لقبيح أو إرادة لما لا يطاق ، والاعتقادات قد تقبح لأنها جهل أو إنها ظن لا إمارة له ولا دلالة عليه أو لكونها عبثا ومفسدة أو لأنها مجرد تقليد . وقد يحسن الكلام لأن فيه نفعا أو دفع ضرر أو إذا كان صدقا أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو كونه مصلحة أو تكليف ما يطاق ، وتحسن الإرادة ما انتفت عنها وجوه القبح . على أن الصفة الذاتية في الفعل ليست عدمية فلا يحسن الفعل بمجرد انتفاء وجوه القبح عنه أو يقبح لمجرد انتفاء وجوه الحسن عنه ، وإنما يحسن أو يقبح لصفة زائدة مثبتة فيه بها يفارق الفعل الحسن غيره من فعل قبيح ولولاه لما اختص بأحكام الحسن والقبح لأن العدم لا تتعلق به أحكام « 1 » . والعقل كاشف عن وجه الحسن أو القبح في كل فعل بعينه ومن ثم ينبغي النظر والتأمل في الصفة التي يتقرر بها الحكم على الفعل حسنا أو قبحا ، فمتى كشف العقل عن وجه من وجوه القبح في الفعل نحو كونه مفسدة أو جهلا أو عبثا أو حصول ضرر يوفى على النفع أو ألم غير مستحق علم أنه من المقبحات العقلية ومن ثم علم قبحه باضطرار واستحقاق صاحبه الذم عليه ، ومتى علم في الفعل انتفاء وجوه القبح عنه أو حصول نفع يوفى على الضرر أو دفع ضرر أو رد حقوق أو كونه مصلحة علم حسنه باضطرار ، فالمستدل في حاجة إلى الاستدلال ليعرف ما من أجله يحسن الحسن ويقبح القبيح وفي حصولهما في بعض المواضع والأفعال ، ولكنه متى علم ذلك بالعقل علم عنده الحسن أو القبح ضرورة .
هامش
( 1 ) المغنى : جزء 6 ص 8 .