تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
كل شر قبيحا لأن الفعل يوصف بأنه شر إذا كان ضررا ولو كان نفعا قبيحا لم يوصف بذلك « 1 » ، فاللّه قد تنزه عن كل قبيح ومن ثم فأفعاله لا تكون إلا حكمة وصوابا وقد ينزل الضر بالإنسان من آلام وأسقام ويتعذر وصف ذلك بالخير وإن كان ذلك من اللّه حسنا ، كذلك قد يكون في عدل القاضي ضرر وذلك منه حسن وإن لم يكن خيرا . فوجهة النظر المعتزلية التي لا تنفى وجود الشر وتراه حسنا إن كان لطفا تقتضى أن توصف الأفعال على المستوى الأخلاقي بالحسن والقبح لا بالخير والشر . إن الأفعال التي يمكن أن توصف بالحسن والقبح إنما تحسن وتقبح لوجوه عائدة إليها ، فالفعل القبيح إنما يقبح لوقوعه على وجوه : نحو كونه كذبا أو ظلما أو أمرا بقبيح أو جهلا أو إرادة لقبيح ، وكذلك الفعل الحسن إنما يحسن لوجه معقول يحصل عليه من حيث ينتفى وجوه القبح عنه كالأمانة ورد الوديعة وغيرهما أفعال تحسن لأنها كذلك ، كما أن الظلم يقبح لأنه ظلم من حيث هو ضرر لا نفع فيه يوفى عليه ولا دفع مضرة زائدة عليه ، ولا مستحق ولا يظن فيه بعض هذه الوجوه ، فمتى كان هذا حاله فهو الظلم بعينه ومن ثم علم قبحه ، كذلك الخبر متى علم أنه صدق وعلم انتفاء وجوه القبح عنه علم حسنه « 2 » . والذي يدل على أن الحسن صفة ذاتية للفعل الحسن وكذلك القبح للفعل القبيح أن هناك من الأفعال ما لا صفة لها زائدة على مجرد الوجود كالطعام والشراب وفعل الساهي والنائم ، أما الأفعال الأخرى فهي محل حكم أخلاقي كالمدح والذم والإباحة والحظر والتحليل والتحريم ، فلو لم يكن لهذه الأفعال حكم زائد على الوجود لم يكن لا تصاف بعضها أولى بأن تتصف بالقبح وذلك يوجب بألا توصف بشئ أو أن توصف بالحسن والقبح
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغنى ج 6 التعديل والتجوير ص 29 . ( 2 ) المرجع السابق ص 73 .