الفصل الثاني في أن الأفعال تحسن أو تقبح لذاتها
هل الفرق بين الخير والشر حقيقة موضوعية مستقلة عن كل إرادة إلهية أو إنسانية ؟ أم أن مقياس الأخلاقية لا يقوم في طبيعة الأفعال بل في إرادة اللّه ؟ هل الخير والشر من الصفات العينية الموجودة في حقيقة الأفعال ذاتها وأن مهمة العقل الإنسانى الكشف عنهما ؟ أم أنهما ليسا إلا معنيين يتبعان الإرادة الإلهية فلا يعد الفعل خيرا أو حسنا سوى أن اللّه تعالى أراده ولو أراد خلافه لكان الخير والحسن ما أراد ؟ هل في القيم الخلقية قوة توجب العمل بها أم أن قوة العمل ليست إلا بمقتضى الأمر الإلهى .
تلك مشكلة تشغل حيزا كبيرا في الدراسات الأخلاقية « 1 » لأنها تحدد مصدر الإلزام الخلقي من ناحية وطبيعة القيم الخلقية من ناحية أخرى .
والاتجاه العقلي يجعل الخير والشر في طبيعة الأفعال ذاتها حتى تتصف القيم الخلقية بالضررة والكلية ومهمة العقل البشرى وفي قدرته الكشف عن هذه الحقيقة الموضوعية .
ولم يكن الفكر الإسلامي عن هذه المشكلة بمعزل ، وقد اصطنع المعتزلة اتساقا مع نسقهم العام في التفكير الاتجاه العقلي ، وفي وصف الأفعال استبدلوا بالخير والشر لفظي الحسن والقبح وهما صفتان أدق في التعبير عن الأخلاقية حسب وجهة النظر المعتزلية ، ذلك أنه ليس كل خير حسنا وليس
هامش
( 1 ) الدكتور توفيق الطويل : أسس الفلسفة ص 436 والفلسفة الخلقية ص 150 وما بعدها وكولبه وترجمة الدكتور عفيفي المدخل إلى الفلسفة ص 310 ووولف وترجمة الدكتور عفيفي : فلسفة المحدثين والمعاصرين ص 26 / 30 .