تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ »
« 1 » فوجب أن يكون كل ما تقدم دينا . بل لقد أشار الرسول إلى الفعل السيئ مبينا مخالفته للإيمان : لا إيمان لمن لا أمانة له - الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق - لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن « 2 » . ويتضح المعنى الأخلاقي في الفهم المعتزلي للإيمان إذا قورن بموقف فرقة أخرى يستحيل معها قيام الأخلاق ، وأعنى بهم المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة ، فإذا كانت الشرور والمعاصي لا تضر الإيمان ولا تنفيه فقد أمكن أن يكون المرء مؤمنا متدينا ومع ذلك فاسق شرير ، ذلك موقف يأباه الفهم المعتزلي تماما ويعاديه لأن العمل الصالح لا ينفصل إطلاقا عن الإيمان . وليس بين الفرق الإسلامية كلها من اتخذ هذا الموقف الأخلاقي في فهم الإيمان غير المعتزلة ، ويشرح الرازي اختلاف آراء الفرق بقوله : الإيمان إما أن يكون اسما لعمل القلب أو لعمل الجوارح أو لمجموعهما ، فأما إن كان اسما لعمل القلب فإما أن يكون اسما للمعرفة وهذا قول جهم أو يكون تصديق القلب وهذا ما ذهب إليه الأشاعرة ، وأما إن كان لعمل الجوارح فإما أن يكون بمجرد القول أي إقرار اللسان وهذا ما ذهبت إليه الكرامية أو يكون لسائر الأعمال ومن ذهب إلى ذلك فقد ذهب إلى وجوب فعل الواجبات واجتناب المحظورات وهو قول الجبائيين أو جعل الإيمان فعل الطاعات بأسرها واجبة أو مندوبة وهو قول أبى الهذيل والقاضي عبد الجبار « 3 » . وإذا كان الإيمان يقتضى العمل الصالح فهل تجب جميع الأعمال الصالحة
هامش
( 1 ) سورة البينة : آية 5 . ( 2 ) الرازي : نهاية العقول ج 1 ص 205 . ( 3 ) المرجع السابق : ج 1 ص 200 .