الفهم المعتزلي للإيمان مع الكتاب الحكيم حيث لا تكاد تذكر آية فيها وعد للذين آمنوا إلا وقد اقترن بها وعملوا الصالحات ، ويقترن العمل الصالح بالإيمان في أكثر من خمسين آية من القرآن ، بل لا يكاد يذكر الذين آمنوا دون ذكر وعملوا الصالحات إلا في موضع التشريع أمرا أو نهيا مثل «
اتَّقُوا اللَّهَ *
-
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
-
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
» ، فدل اقتران العمل الصالح بالإيمان بصدد آيات الوعد على أن الإيمان الذي يستحق به العبد الهداية والتوفيق والنور يوم القيامة هو إيمان مقيد مقرون بالعمل الصالح ، أما الإيمان الذي لم يقرن بالعمل الصالح فلا توفيق لصاحبه ولا هداية ولا نور . « 1 » ، كذلك قارن اللّه الاستقامة بالتوحيد وجعلها شرط وعده وبشارته :
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا »
« 2 »
« وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً »
« 3 » .
كذلك وردت الآيات في أكثر من موضع يقترن فيها الضلال والظلم بالكفر :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ » .
« 4 » كذلك لا يشترط الكتاب الكريم للإيمان اجتناب الكفر فحسب بل ترك منهيات الأعمال « 5 » :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ »
« 6 » ذلك أن الظلم أقبح الشرور يستوجب خلود العذاب :
« ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ »
« 7 » ولم يكن غضب اللّه على الأمم البائدة فيما قصه من قصص الأنبياء لمجرد شركهم وإنما لظلمهم وطغيانهم وظهور الفساد وذيوع الشرور والفواحش فيهم
هامش
( 1 ) الزمخشري : الكشاف - تفسير آية« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ »ج 1 ص 417 .
( 2 ) سورة فصلت : آية 30 .
( 3 ) سورة فصلت : آية 33 .
( 4 ) سورة النساء : آية 168 .
( 5 ) جولدتسيهر : مذاهب التفسير الإسلامي 185 .
( 6 ) سورة الأنعام : آية 82 .
( 7 ) سورة يونس : آية 52 .