تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
خصال الخير فقد فقد الإيمان ، ومن ثم كان رأيهم في الفاسق أو فاعل الكبيرة أنه لكونه يشبه المؤمن في عقده ولا يشبهه في عمله ويشبه الكافر في عمله ولا يشبهه في عقده فقد أصبح وسطا بين الاثنين « 1 » ، فليس الإيمان مجرد اعتقاد وإلا كان فاعل الكبيرة أو الفاسق مؤمنا وإنما الإيمان عقيدة وعمل ، وهم لم يزيلوا عنه صفة الإيمان ليثبتوا له صفة الكفر كما فعل الخوارج وإنما أقروا إسلامه وإن استحق مع ذلك بسبب فسقه وخصال الشر فيه الخلود في النار . أما الأشاعرة فقد كان لهم رأى آخر ، يقول الإسفرايينى : كانت الصحابة والسابقون وجميع أهل السنة يقولون إنهم مؤمنون موحدون بما فيهم من الاعتقاد الصحيح فاسقون عصاة بما يقدمون عليه من المعصية وإن أفعالهم بالأعضاء والجوارح لا تنافى إيمانا في قلوبهم « 2 » . على أن لابن تيمية رأيا آخر إذ يقول : أجمع السلف على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص « 3 » ، ومن ثم فإن موقف المعتزلة لا الأشاعرة أقرب إلى الصحابة والسلف . وينكر المعتزلة أن لا تنافى خصال الشر الإيمان لأنه لو كان الإيمان مجرد التصديق القلبي للزم أن يوصف بالإيمان كل مصدق لأمر من الأمور سواء أكان مصدقا باللّه وبرسوله أم بالجبت والطاغوت لقوله تعالى :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
« 4 » فالمراد بالإيمان هنا التصديق وهو مجامع للشرك أما الإيمان الذي لا يجامع الشرك فقد وجب أن يكون مغايرا للتصديق . إن الدين هو فعل الواجبات لقوله تعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
هامش
( 1 ) الإسفرايينى : التبصير في الدين ص 64 وابن المرتضى المعتزلي : المنية والأمل ص 3 . ( 2 ) الإسفرايينى : التبصير في الدين ص 64 . ( 3 ) ابن تيمية : فتاوى ابن تيمية في الدين والأخلاق ص 66 . ( 4 ) سورة يوسف آية 106 .