تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

الفصل السابع خاتمة مطاف ميتافيزيقا الأخلاق حتمية اقتران الإيمان بالعمل الصالح - المفهوم المعتزلي للإيمان - أصل « المنزلة بين المنزلتين » .

كان لا بد بعد هذا الفهم الأخلاقي لحقيقة الدين وتعاليمه ، أن يتحد الدين مع الأخلاق وأن يقترن الإيمان لدى المعتزلة بالعمل الصالح ، بل لا غرابة أن ذهبوا إلى ذلك ، فتلك هي النتيجة الحتمية لنظرياتهم واتجاهاتهم الفكرية ، بل لا غرابة أن تكون هذه بداية انشقاق المعتزلة عن جمهور أهل السنة ، فلقد أثبت المؤرخون وكتاب الفرق بدء ظهور المعتزلة باعتزال واصل مجلس الحسن البصري بسبب قوله بمنزلة الفاسق - أو فاعل الكبيرة - بين منزلتي الإيمان والكفر ، غير أن أهل الكلام لم يثبتوا ما لهذا الاختلاف من أهمية تبرر الانشقاق ، فقد كانت حملتهم على المعتزلة بسبب آرائهم في خلق الأفعال أو التحسين والتقبيح العقليين ، ولكنهم إن أشاروا إلى رأى المعتزلة في الإيمان فإنما يذكرونه في هدوء كأنما لم يكن بدء الانشقاق وظهور الاعتزال إلا من الناحية التاريخية فحسب . على أن وجهة النظر الأخلاقية هي التي تكشف النقاب عن الفرق الشاسع في التفكير بين كل من الحسن البصري وواصل بن عطاء أو الأحرى بين جمهور أهل السنة وبين المعتزلة ، فلقد ذهب واصل إلى أن الإيمان خصال خير إذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا « 1 » ، ومن ثم فإن من افتقد
هامش
( 1 ) الشهرستاني : الملل والنحل ج 1 ص 55 .