فاستوجب بذلك هلاكهم :
« وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ »
« 1 »
« وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا »
« 2 »
« فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا »
« 3 » .
كذلك اقترنت الفرائض الدينية بصالح الأعمال ، فإقامة الصلاة تبعها في أكثر من آية إيتاء الزكاة ، كما اشترط لصحة الصيام زكاة الفطر ، وكان التكفير عن السيئات أو فعل المحظورات غالبا يقتضى الإحسان كتحرير رقبة أو إطعام مساكين ، فدل ذلك كله على أن الإيمان يقتضى العمل الصالح ويحتمه .
ويستخلص المعتزلة قولهم بالمنزلة بين المنزلتين من تفسيرهم لقوله تعالى :
« الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
فالإيمان الصحيح في ضوء هذه الآيات هو أن يعتقد المؤمن الحق ويعرب عنه بلسانه ويصدقه بعمله فمن أخل بالاعتقاد وإن شهد وعمل فهو منافق ومن أخل بالشهادة فهو كافر ومن أخل بالعمل فهو فاسق « 4 » .
ذلك هو الموقف المعتزلي من فاعل الكبيرة يرتبط بفهمهم للإيمان وهذا بدوره يصدر عن اتجاه أخلاقي ، وقد أدرك الرازي ذلك فذهب إلى أن تفسيرهم للإيمان فرع عن تصورهم لحسن الأفعال وقبحها ، وهو تصو يجعل السمعيات تتبع العقليات ويجعل أوامر الدين خاضعة للقيم الخلقية ، ومن ثم فقد وجب أن ينطوى الإيمان على فضائل .
وبصدد تحليل أصل المنزلة بين المنزلتين أخطأ ألبير نصرى نادر في رسالته عن المعتزلة حين ظن أنهم اتخذوا موقفا سلبيّا في الحكم على
هامش
( 1 ) سورة القصص : آية 59 .
( 2 ) سورة الكهف : آية 59 .
( 3 ) سورة النمل : آية 52 .
( 4 ) الزمخشري : الكشاف ، تفسير الآية : 4 من سورة البقرة .