تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
في ابتداء خلق المكلف وإحيائه « 1 » إلا أنه فاته أن لا تعلق لأصل العدل بنهاية حياة المكلف أو موته أيضا . * * * ولكن إذا كان لا تعلق لوصف فعل اللّه بالعدل في ابتداء الخلق أليس للعدل الإلهى مدخل في ابتداء حياة الإنسان على الأرض ، وإذا كان القانون الخلقي يحكم الحياة الآخرة ألا يفسر بدء النشأة الأولى ؟ لقد ذهب فلاسفة ومتصوفة إلى وصف معراج النفس كي تعود إلى المحل الأرفع الذي هبطت منه وبذلك تستعيد سعادتها ، كذلك قد نص الكتاب الحكيم على وصف خطيئة آدم ، فإذا كانت هذه الخطيئة على هبوط آدم ومن ثم ابتداء التكليف ألا يصح أن تكون علة الشرور والآثام ؟ إن الخطيئة الأولى لا تخلو من مغزى خلقي ، فلقد ترتب على هذه الخطيئة حسب العقيدة المسيحية دخول الشر في العالم ولقد جرّت على الإنسانية الشقاء إذ أضحى الإنسان خلوا من المواهب الإلهية مختل الطبيعة ميالا للعبث الخلقي ، هذا هو رأى فلاسفة المسيحية كأوغسطين وفلاسفة بورت رويال وبسكال ومالبرانش « 2 » غير أن الالتزامات الأخلاقية عن الخطيئة الأولى خطيرة ، إنه حسب قول باسكال نفسه يبدو أبعد ما يكون عن العقل أن يعاقب الإنسان من أجل خطيئة اقترفها أحد أسلافه منذ أكثر من أربعة آلاف سنة « 3 » ، ولا يجدها فرانسيس نيومان في كتابه صور من الإيمان مبررا مستساغا لوجود الشر في العالم « 4 » ، ويتساءل أندريه كريسون في
هامش
( 1 ) المغنى : ج 6 ص 49 . ( 2 ) يوسف كرم : تاريخ الفلسفة في العصور الوسطى ص 42 ود . نجيب بلدي : بسكال ص 89 . ( 3 ) أندريه كريسون : المشكلة الأخلاقية والفلاسفة ج 1 ص 135 . ( 4 )nigileR fo . ycnE ) deerc ym fo yrotsih eht ( htiaF fo sesahP : namweN 185 . p , X . loV , scihtE dna