تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
مع هذا إلى ارتباط تشريعي ذلك قوله عز وجلّ
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ *
فإقامة الصلاة ارتباط باللّه فهي معراج المؤمن وقربان كل تقي .

3 - الارتباط بالناس :

الارتباط بالناس هو نوع ارتباط باللّه لأن الخلق عيال اللّه كما ورد عن السّكونيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الخلق عيال اللّه فأحبّ الخلق إلى اللّه من نفع عيال اللّه وأدخل على أهل بيت سرورا ) « 1 » فاللّه غنيّ مطلق لا يحتاج إلى أحد والذي يحتاج هو البشر فنفع الناس من أبواب الارتباط باللّه ومحبته لعبده ، كما ورد عن سيف بن عميرة عمّن سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أحبّ النّاس إلى اللّه قال : « أنفع النّاس للنّاس » « 2 » . فمن أسباب المحبة بين الإنسان واللّه سبحانه هو نفع الناس وقضاء حوائجهم والعطف عليهم ، بل البركة التي تكون للعبد هو ما إذا كان نفاعا للناس كما ورد عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
قال : ( نفّاعا ) « 3 » . وقد تمثل هذا الارتباط للمتقين في قوله عز وجلّ :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ *
وهذا الإنفاق عام وشامل لا يختص بالماديات والأموال بل يشمل المواهب المادية والمعنوية فالمتقون لا ينفقون أموالهم فحسب بل ينفقون من علمهم ومواهبهم العقلية وطاقاتهم الجسدية ومكانتهم الاجتماعية . والارتباط بالناس هو نتيجة للارتباط باللّه فعن الإمام الصادق عليه السّلام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 16 ، ص 341 ، ح 21712 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 16 ، ص 342 ، ح 21713 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج 16 ، ص 342 ، ح 21714 .