بالغيب ، وإقامة الصلاة ، والإنفاق مما رزق اللّه سبحانه ، والإيمان بما أنزله على أنبيائه ، والإيقان بالآخرة ، وقد وصفهم بأنهم على هدى من ربهم ، فدل ذلك على أن تلبسهم بهذه الصفات الكريمة بسبب تلبسهم بلباس الهداية من اللّه سبحانه ، فهم إنما صاروا متقين أولي هذه الصفات بهداية منه تعالى ، ثم وصف الكتاب بأنه هدى لهؤلاء المتقين بقوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( 2 ) فعلمنا بذلك : أن الهداية غير الهداية ، وأن هؤلاء وهم متقون محفوفون بهدايتين ، هداية أولى بها صاروا متقين ، وهداية ثانية أكرمهم اللّه سبحانه وتعالى بها بعد التقوى وبذلك صحت المقابلة بين المتقين وبين الكفار والمنافقين « 1 » .
ومن علامات المؤمنين وصفاتهم أيضا قول الباري عز وجلّ :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 2 » . تعرض هذه الآية صفات المؤمنين ، وقبل عرض هذه الصفات نتعرض إلى صفات ما يقابلهم من الكفار والمنافقين .
صفات المنافقين
نعم هذه الآية تتحدث عن صفات المؤمنين الحقيقية وهذه الصفات في مقابل صفات المنافقين التي تحدث عنها القرآن الكريم في آية سابقة بقوله تعالى :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج 1 ، ص 43 .
( 2 ) سورة التّوبة ، الآية : 71 .
( 3 ) سورة التّوبة ، الآية : 67 .