4 - التقوى في السياسة :
إن من هو على رأس الهرم في تدبير شؤون الأمة ملكا كان أو رئيسا أو وزيرا أو أميرا أو مديرا أو من له شأن ومدخلية في سياسة الدولة يجب عليه أن يكون متقيّا للّه ويخافه ويراقبه في كل حركاته وسكناته ، وقد دخلت التقوى في أعماق قلبه وأصبحت ملكة عنده يتصرف على منوالها لا يحيد عنها قيد أنملة ، لأن خطأه وانحرافه يسبب انحراف الأمة بكاملها ، فإن التقوى إذا كانت لازمة على من يتصف في شؤونه الفردية والشخصية فكيف حينئذ بمن يتصف في شؤون الأمة ؟ وقد أكدت الآيات والروايات الكثيرة على لزوم العدالة في الوالي والإمام على الأمة مثل آية
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا
« 2 »
إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
« 3 » . قال علي بن إبراهيم القمي في ذيل الآية : ( ركون مودة ونصيحة وطاعة ) .
وقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 150 ) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
( 152 ) « 4 » .
وقوله تعالى :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
( 28 ) « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 124 .
( 2 ) تنبيه الخواطر ج 2 ص 120 .
( 3 ) سورة هود ، الآية : 113 .
( 4 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 151 - 152 .
( 5 ) سورة الكهف ، الآية : 28 .