تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 25 ) « 1 » ومرة يبرز أدب الحوار حتى مع الأعداء المشركين باللّه فيقول إذا كنتم تقولوا أننا مجرمون فأنتم غير مسؤولين عن إجرامنا ولا يستنكف أن يحكي تصورهم وما يقولونه فيه ، ولكن عندما أراد أن يعبر عما يصدر عنهم من أفعال عبر بقوله
وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وكم هو فارق بين التعبيرين حيث ينفذ هذا الأدب الرفيع حتى مع المشركين في أعماق العدو والمخالف ويكون مصداقا لقوله تعالى
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
« 2 » . إن هذا المنهج القرآني القويم هو الذي اتخذه أهل البيت عليهم السّلام منهجا لهم ليس مع محبيهم ومواليهم فحسب بل مع مخالفيهم وألد أعدائهم ، هذا المنهج كفيل بأن يرفع مختلف المشاكل العالقة بين أفراد المجتمع على المستوى الفردي أو الاجتماعي والدولي والإنساني وفي ما يلي نعرض رواية وقعت بين رجل من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام وأحد جيرانه ، ثم يعرض الإمام عليه السّلام المنطق الفرعوني الذي قد استعمله هذا الشخص مع جاره أو هو في الحقيقة سلوك متبع لعدد من الناس . فعن عمر بن عكرمة « 3 » ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقلت له « 4 » : لي جار يؤذيني ؟
هامش
( 1 ) سورة سبإ ، الآية : 25 . ( 2 ) سورة فصّلت ، الآية : 34 . ( 3 ) هكذا في نسخ « الف ، جس ، جف ، جك » وحاشية « ش ، بع ، جق ، جم » . وفي سائر النسخ والمطبوع والوافي والوسائل : « عمرو بن عكرمة » . وما أثبتناه هو الظاهر ؛ فقد ذكر الشيخ الطوسي في رجاله ، ص 254 ، الرقم 3570 ، عمر بن عكرمة الكوفي في أصحاب الصادق عليه السّلام . ( 4 ) في نسخ « ب ، ز ، ص ، بس ، بف » والوافي والوسائل : - / « له » .