ثم أوصى بالجار سواء كان من الأقرباء أو كان من الأجانب من المسلمين أو من غيرهم وهو الذي عبر عنه بالجار الجنب .
حق الجار :
وردت مجموعة كبيرة من الروايات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته في حق الجار واحترامه وتقديره ففي حديث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما زال جبرئيل عليه السّلام يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه » « 1 » .
وعن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عن أبيه عليه السّلام قال : قرأت في كتاب عليّ عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب : « أنّ الجار كالنّفس غير مضارّ ولا آثم وحرمة الجار على الجار كحرمة أمّه . . . » الحديث مختصر « 2 » المنطق الفرعوني :
إن المنطق الفرعوني الذي تحدث عنه القرآن الكريم بقوله حكاية عن فرعون وغطرسته
قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
« 3 » إلغاء الطرف الآخر من جميع وجوده وكيانه ومشاعره وأحاسيسه ، ولا يعرض عليهم إلا ما يراه حتى وإن كانت دعوى الربوبية وعلى الآخرين أن يسلم بذلك طوعا أو كراهية .
هذا المنطق الذي يمثل منتهى التجبر والتكبر والاستبداد وعدم الاعتراف بالطرف الآخر ومصادرة حريته وكرامته وإنسانيته كإنسان . . هذا المنطق الظالم الهمجي المخالف للعقل السليم والذوق والشرائع
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص : 52 حديث 108 .
( 2 ) الكافي ج : 2 ص : 666 ورواه كاملا في الكافي ج : 5 ص : 31 الطبع القديم .
( 3 ) سورة غافر ، الآية : 29 .