وذلك لمداومته ملاحظتها وكثرة إخطارها بباله والعمل بها لغايته المطلوبة منه « 1 » . فليسوا ممّن قال اللّه تعالى فيهم :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 2 » .
وقال تعالى :
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 3 » .
بل ممّن قال اللّه تعالى فيهم :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
« 4 » .
وقال تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 5 » .
52 - قوله عليه السّلام : ولا ينابز بالألقاب :
في الجمهرة ( تنابز القوم إذا تعايروا ولقب بعضهم بعضا ) وفي الأساس قال الحماسي :
أكنيه حين أناديه لأكرمه * ولا ألقبه والسوأة اللقبا « 6 »
أخطار التنابز :
إن أكثر الفتن والحروب في العالم أول ما تبدأ بالاتهامات والتنابز بالألقاب وكل فريق يرمي الطرف الآخر بسيل من الكلمات القذرة واللاأخلاقية ثم تتطور إلى الفتن ثم الحروب .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ( ابن ميثم ) ج 3 ، صفحة 424 .
( 2 ) سورة المجادلة ، الآية : 19 .
( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 19 .
( 4 ) سورة الذّاريات ، الآية : 55 .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 135 .
( 6 ) بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ج 12 ، صفحة 456 .