الحالة الوسطية :
أئمة أهل البيت عليهم السّلام في علاقتهم مع اللّه وتقديسه وتعظيمه يشددون على أنفسهم وشيعتهم ومحبيهم والموالين لهم بل وبقية المسلمين ممن يسمع لهم ، ولا تأخذهم في اللّه لومة لائم فتراهم يحثون على التقوى والعمل الصالح وكل ما يؤدي إلى الارتباط باللّه وتعظيمه وتقديسه ولا يتساهلون في ذلك على الإطلاق ويدفعون الناس إلى الدرجات العلى وأعلى درجات العبادة .
أما فيما يرجع إليهم أنفسهم وما يعتقده الآخرون فيهم فيدعوهم إلى الحالة الوسطية بين الإفراط والتفريط فتراهم يحذرون شيعتهم ومحبيهم والموالين لهم من التطرف والغلو فيهم فلا يرتضون من أتباعهم أن يرفعوهم إلى درجة الغلو ويدعى لهم الإلوهية أو الربوبية وإخراجهم من حدّ البشرية
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
( 27 ) « 1 »
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 2 » .
فقد جاء عن عمرو « 3 » بن خالد :
عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « يا معشر « 4 » الشّيعة - شيعة آل محمّد -
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآيتان : 26 - 27 .
( 2 ) سورة التّحريم ، الآية : 6 .
( 3 ) في نسخ « ج ، د ، ز ، ص ، ف ، بر ، بف ، جر » : « عمر » . لكنّ الظاهر صحّة « عمرو » ؛ فقد روى الكليني قدس سره في الكافي ، ح 12941 ، عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عمرو بن خالد ، عن أبي جعفر عليه السّلام . وروي أيضا في الكافي ، ح 5332 ، بسنده عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبان ، عن عمرو بن خالد ، عن أبي جعفر عليه السّلام .
ثمّ إنّ عمرو بن خالد هذا ، هو عمرو بن خالد الواسطي الذي عدّ من رواة أبي جعفر عليه السّلام . راجع : رجال الطوسي ، ص 142 ، الرقم 1534 ؛ تهذيب الكمال ، ج 21 ، ص 603 ، الرقم 4357 .
( 4 ) في حاشية نسخ « ج ، د ، بر » : « معاشر » .