كونوا النّمرقة « 1 » الوسطى ، يرجع إليكم الغالي ، ويلحق بكم التّالي » .
فقال له رجل من الأنصار - يقال له : سعد - : جعلت فداك ، ما الغالي ؟
قال : « قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، فليس أولئك منّا ، ولسنا منهم » .
قال : فما التّالي ؟
قال : « المرتاد ، يريد الخير يبلّغه الخير يؤجر عليه « 2 » » .
هامش
( 1 ) « النمرقة » بضمّ النون والراء وبكسرهما وبفتح النون وبغير هاء : الوسادة الصغيرة ، فاستعار عليه السّلام لفظ النمرقة بصفة الوسطى باعتبار أنّ التالي ، أي المفرّط المقصّر في الدين يلحق بهم ، والغالي ، أي المفرّط المتجاوز يرجع إليهم ، كما يستند إلى النمرقة المتوسّطة من على جانبيها . راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1561 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 118 ؛ مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 242 ( نمرق ) .
( 2 ) في شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 231 : « قال : المرتاد يريد الخير ، فسّر التالي بأنّه المرتاد ، أي الطالب ؛ من ارتاد الرجل الشيء : إذا طلبه ، والمطلوب أعمّ من الخير والشرّ ، فقوله : يريد الخير تخصيص ، وبيان للمعنى المراد هنا . يبلغه الخير يؤجر عليه ، من الإبلاغ والتبليغ ، وهو الإيصال ، وفاعله معلوم بقرينة المقام ، أي من يوصله إلى الخير المطلوب له يوجر عليه ؛ لهدايته وإرشاده » .
وقال في مرآة العقول ، ج 8 ، ص 55 : « المرتاد يريد الخير يبلّغه الخير ، كأنّه من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر ، أي يريد الأعمال الصالحة التي تبلغه أن يعملها ، ولكن لا يعمل بها ، ويؤجر عليه بمحض هذه النيّة ؛ أو المعنى أنّه المرتاد الطالب لدين الحقّ وكماله . وقوله : يبلغه الخير ، جملة أخرى لبيان أنّ طالب الخير سيجده ويوفّقه اللّه لذلك ، كما قال تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[ العنكبوت : 69 ] ، وقوله : يؤجر عليه : لبيان أنّه بمحض الطلب مأجور .
وقيل : المرتاد : الطالب للاهتداء الذي لا يعرف الإمام ومراسم الدين ، بعد يريد التعلّم ونيل الحقّ ، يبلغه الخير ، بدل من الخير ؛ يعني يريد أن يبلّغه الخير ليوجر عليه » ، ثمّ نقل ما نقلناه عن العلّامة المازندراني وقال : « وأقول : على هذا يمكن -