( و ) السّبّة أيضا ( من يكثر النّاس سبّه ) وسابّه مسابّة وسبابا شاتمه « 1 » .
قال المصطفوي والتحقيق :
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحصر والحدّ بالنسبة إلى سعة شيء وانطلاقه واعتلائه .
وهذا المعنى يختلف باختلاف الموارد والموضوعات : ففي مورد حصر الأشخاص يعبّر بالسبّ ، فيقال سبّه إذا قال فيه ما يوجب حصره ويمنع عن انطلاقه واعتلائه ، فالشتم والتقبيح من مصاديق هذا المفهوم
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 2 » . أي القول بما يوجب حصر مقامه وتحديد مرتبته وعلوّ شأنه .
ومن مصاديق هذا المعنى : القطع ، العقر ، فيما يوجب حصر الانطلاق ، لا مطلقا ، وبهذا القيد يظهر الفرق بين المادّة وبين هذه الموادّ .
وبلحاظ هذه الحقيقة يطلق السبّ على العار المحيط الموجب للحصر والحدّ ، وعلى خمار وعمامة تشدّ على الرأس وتحصره لا مطلقا « 3 » .
والحاصل : السّب هو الشتم ومعنى أن الولد يسّب أباه هو أن يسّب آباء الناس فيسبون أباه فهو السبب في سب أبيه فيعتبر السبب أقوى وأكثر إجراما من المباشر .
هامش
( 1 ) جاء في تاج العروس ج 3 / ص 34 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 108 .
( 3 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، ج 5 ، ص : 15 .