تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
إحدى الفضائل اللازمة لسلامة الفطرة فإذا انتفت انتف الإيمان الحقيقي . وقريب من هذا التحليل العميق ما شرحه المفكر الإسلامي السيد محمد حسين فضل اللّه في تفسره تحت عنوان : لم تقولون ما لا تفعلون ؟ فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
( 2 ) هذا هو الخط الإيماني الذي يريد اللّه من المؤمنين أن يتحركوا فيه ، على أساس أن الإيمان ليس مجرد كلمة تقال ، ولا تمنيات تعيش في دائرة الشعور ، بل هو عقيدة تجتذب الفعل ، وشعور يتحرك في الموقف . فالمضمون الإيماني في الإسلام يعني العقيدة والشريعة والمنهج في ما تلتقي عليه من التخطيط لحركة الإنسان في الحياة ، وبنائها على أساس رضا اللّه ، ولا بد للوصول إلى ذلك من الالتزام الجدي الفاعل الذي يجسد التطابق بين القول والفعل ، لأن الهدف الإسلامي هو تغيير الحياة والإنسان ، ولأن الانحراف عن ذلك يعني إرباك حركة القيادة في مواجهة التحديات ، مما يؤدي إلى اهتزاز الوضع الإسلامي كله ، وإفساح المجال للفئات المضادة أن تسيطر على المسلمين ، من خلال اختلال مواقع القوة في الميزان الإسلامي ، لا سيما إذا كانت المسألة تتصل بالجانب العسكري الذي يواجه فيه الواقع الإسلامي هجوم الأعداء وحصارهم للمسلمين ، من أجل القضاء على الإسلام أو إخضاع المسلمين للسيطرة الكافرة . وربما كانت هذه الآيات نداء جهاديا في ما جاءت به أحاديث أسباب النزول ، فقد روي عن ابن عباس قال : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : وددنا أن اللّه دلّنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به ، فأخبرهم اللّه أن أفضل الأعمال إيمان لا شك فيه ، والجهاد ،