من الشعور بالقوة أمام المشاكل الصعبة والتحديات الكبيرة التي تواجهها في مسألة الأمن والنظام ، مما يؤدي إلى اختلال النظام العام للأمة بالمستوى الذي يعرضها للضعف ويدفعها في نهاية المطاف إلى السقوط والانهيار .
وعلى ضوء ذلك ، فإنّ هذه القيمة الأخلاقية - وهي التطابق بين القول والفعل - تمثل العمق الإيماني الذاتي على مستوى الفرد ، والقيمة الاجتماعية على مستوى تماسك المجتمع في علاقاته العامة والخاصة ، والأساس القوي لقوة الدولة في التزام الأمة بالقيادة في مسؤولياتها العامة .
وإذا كانت الرواية السابقة قد ذكرت نزول الآيتين في حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الجهاد ، فإن ذلك يمثل النموذج الحي الذي يعطي الخط العريض لكل النماذج الأخرى في كل أحكام الإسلام وشرائعه « 1 » .
هذا الدرس التربوي الرائع الذي يقدمه سماحة السيد محمد حسين فضل اللّه في شرحه للآيتين المباركتين قد أكدته روايات عديدة رويت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته الأطهار عليهم السّلام حول وخامت من وصف عدلا ثم خالفه ولم يتطابق عمله مع قوله ، وعدم التطابق بين القول والعمل ، والتنديد بفاعله وكشف سلبيات عمله هذا .
ثمّ لم تقتصر الروايات في كشف جوانبه السلبية على الحياة الدنيوية وهي ليست بقليلة بل تعدت إلى الحياة الأخروية وهي لا تقاس بما في الدنيا فإن جزاء هؤلاء - خصوصا طبقة العلماء والوعاظ - الحسرة والندامة يوم القيامة ونار جهنم كما في الصحيح عن ابن أبي يعفور :
هامش
( 1 ) تفسير من وحي القرآن ، ج 22 ، ص : 179 .