فكره ذلك أناس وشق عليهم وتباطأوا عنه ، فنزلت الآية « 1 » .
وهذا هو الخط الذي ينبغي أن تتحرك التربية الإسلامية على أساسه من أجل صياغة الإنسان المسلم صياغة إسلامية على أساس أن يكون تجسيدا عمليا للإسلام في مفهومه وشريعته .
ويواصل السيد محمد حسين فضل اللّه حول فضاعة المقت الإلهي في تفسير الآية الثانية فيقول :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) وذلك هو غاية الفظاعة في ما يمكن أن يوجه إلى المؤمن عندما يتطلع إلى نفسه وإلى موقعه من ربه ، فيرى نفسه ممقوتا منه أشدّ المقت ، ومبغوضا أشدّ البغض ، بينما يفرض عليه إيمانه أن ينال المحبة من اللّه ، للحصول على رحمته التي هي أساس خلاصه وسعادته في الدنيا والآخرة .
وهذا مما يوحي إليه بخطورة المسألة التي لم يعهد التعبير عن غيرها بهذا الأسلوب العنيف الذي يضع المسألة في أعلى درجة من الأهمية ، لأنّه يمثل في النطاق الذاتي لونا من ألوان الخداع والغش في إعلان الموقف الإيماني الذي يعني الميثاق مع اللّه على تحويل ذلك إلى موقف عملي . وأية جريمة أعظم من جريمة خداع الإنسان لربه . أما في النطاق الاجتماعي ، فإنه يمنع قيام أية ثقة اجتماعية بين الناس في ما يتحركون به على مستوى العلاقات والمعاملات على أساس ما يعلنونه من التزامات الإيمان ، عندما تكون الأخلاق العامة في هذا المستوى السلبي من الوفاء بالالتزامات الخاصة والعامة ، أو ما يثيرونه من الالتزامات الخاصة في ما بينهم . وأما في نطاق الدولة ، فإنه يمنع القيادة
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج 5 ، ص : 417 .