ولا تكفّر « 1 » ؛ فإنّما « 2 » يفعل « 3 » ذلك المجوس ، ولا تلثّم « 4 » ، ولا
هامش
( 1 ) التكفير في اللغة : هو أن يخضع الإنسان لغيره بأن يضع يده على صدره ويتطامن لصاحبه . وقيل : هو أن ينحني الإنسان ويطأطئ رأسه قريبا من الركوع ، كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه . قال الشيخ البهائي : « والمراد من التكفير في قوله عليه السّلام ولا تكفّر ، وضع اليمين على الشمال ، وهو الذي يفعله المخالفون ، والنهي فيه للتحريم عند الأكثر ، أمّا النهي عن الأشياء المذكورة قبله - من العبث باليد والرأس واللحية وحديث النفس والتثاؤب والامتخاط - فللكراهة ولا يحضرني الآن أنّ أحدا من الأصحاب قال بتحريم شيء من ذلك . وهل تبطل الصلاة بالتكفير ؟ أكثر علمائنا - رضوان اللّه عليهم - على ذلك ، بل نقل الشيخ والسيّد المرتضى رحمهم اللّه الإجماع عليه . . .
وذهب أبو الصلاح إلى كراهته ، ووافقه المحقّق في المعتبر قال - طاب ثراه - :
الوجه عندي الكراهة ؛ لمخالفته ما دلّ عليه الأحاديث من استحباب وضع اليدين على الفخذين ، والإجماع غير معلوم لنا . . . وأمّا الرواية فظاهرها الكراهة ؛ لما تضمّنه من التشبّه بالمجوس ، وأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمخالفتهم ليس على الوجوب ، . . .
وقد ناقشه شيخنا في الذكرى بأنّه قائل في كتبه بالتحريم وإبطاله الصلاة ، والإجماع وإن لم نعلمه فهو إذا نقل بخبر الواحد حجّة عند جماعة من الاصوليّين ، وأمّا الروايتان فالنهي فيهما صريح وهو للتحريم ، . . . ثمّ قال : فحينئذ الحقّ ما ذهب إليه الأكثر وإن لم يكن إجماعا » . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 808 ؛ النهاية ، ج 4 ، ص 188 ( كفر ) ؛ الحبل المتين ، ص 692 - 694 . وللمزيد راجع : الخلاف ، ج 1 ، ص 109 ، المسألة 74 ؛ الانتصار ، ص 41 ؛ الكافي في الفقه ، ص 125 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 257 ؛ منتهى المطلب ، ج 5 ، ص 298 - 302 ؛ ذكرى الشيعة ، ج 3 ، ص 295 ؛ مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 459 - 461 . انظر هامش الكافي .
( 2 ) في نسخ « غ ، جن » : « وإنّما » .
( 3 ) في نسخة « بس » : « تفعل » . وفي حاشية نسخة « بث » : « يعمل » .
( 4 ) « التلثّم » : شدّ الفم باللثام ، وهو ما كان على الفم من النقاب . قال الشيخ البهائي :
« والنهي في قوله عليه السّلام ولا تلثّم - بالتشديد - محمول على التحريم إن منع اللثام شيئا من القراءة ، وإلّا فعلى الكراهة » . راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2026 ؛ النهاية ، ج 4 ، ص 231 ( لثم ) ؛ الحبل المتين ، ص 694 .