وقال ابن أبي الحديد هذا مثل قوله عليه السّلام لمن زكّاه نفاقا « أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك » وهو كما ترى فإن هذا في مقام وذاك في مقام « 1 » .
وروي في حديث أن المقداد قال سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول « احثوا في وجوه المداحين التراب » .
ثم ختم المقطع بقوله عليه السّلام : « اللّهمّ لا تأخذني بما يقولون ، واجعلني أفضل ممّا يظنّون ، واغفر لي ما لا يعلمون » .
قال : ابن أبي الحديد : هذا مفرد مستقل بنفسه منقول عنه عليه السّلام أنّه قال لقوم مر عليهم ، وهم مختلفون في أمره فمنهم الحامد له ، ومنهم الذام ، فقال : « اللّهم لا تؤاخذني » - إلخ - ومعناه اللّهم إن كان ما ينسبه الذامون إليّ من الأفعال الموجبة للذم حقا فلا تؤاخذني بذلك ، واغفر لي ما لا يعلمونه من أفعالي ، وإن كان ما يقوله الحامدون حقّا فاجعلني أفضل ممّا يظنون .
قال التستري : بل لا ريب أنّه غير مستقل ، وأنّه جزء مقول المتقين كقولهم ( أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي من نفسي ) - وقد عرفت من أسانيد الخطبة أنّه جزؤها - « 2 » .
أهم صفات المؤمن
وقد أوجز الإمام الصادق عليه السّلام مواصفات المؤمن في النص التالي الذي رواه الكليني بسنده ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن بعض من رواه :
هامش
( 1 ) بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ، ج 12 صفحة 439 .
( 2 ) بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ، ج 12 صفحة 438 .