تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وشرح هذا الحديث المازندراني فقال : قوله ( المؤمن له قوة في دين ) أي له قوة نظرية وعملية فيه فيعلمه ويعمل به ويقاوم فيه الوسواس ولا يدخل فيه خداع الناس . ( وحزم في لين ) أي له ضبط وتيقظ في أموره الدينية والدنيوية ممزوجا بلين الطبع وعدم الفظاظة والخشونة مع معامليه وهو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق . وقد يكون عن تواضع . وقد يكون عن مهانة وضعف نفس ، والأول هو المطلوب وهو المقارن للحزم في الأمور ومصالح النفس ، والثاني رذيلة لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل حادث ، وبيان الظرفية على ما استفدنا من كلام بعض الأفاضل ثلاثة أوجه : الأول : أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين طبع في الاجتماع معه بملابسة المظروف للظرف . فيكون لفظة « في » استعارة تبعية . الثاني : أن تعتبر تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم واللين ومصاحبة أحدهما الآخر بالهيئة المنتزعة من المظروف والظرف ، ومصاحبتهما فيكون الكلام استعارة تمثيلية لكنه لم يصرح من الالفاظ التي هي بإزاء المشبه به إلا بكلمة في فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة وما أعده تبع له يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية فلا يكون لفظة في استعارة بل هي على معناها الحقيقي . الثالث : إن تشبيه اللين بما يكون محلا وظرفا للشيء على طريقة الاستعارة بالكناية . ويكون كلمة في قرينة وتخييلا . ( وإيمان في يقين ) الإيمان وهو التصديق قابل للشدة والضعف فتارة يكون عن تقليد وتارة يكون عن دليل مع العلم بأنه لا يكون معه غيره وهو علم اليقين والسالكون لا يقفون عند هذه المرتبة بل يطلبون عين
التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 345 | الشيخ حسين الراضي العبد الله