قال الشيخ ميثم : فتهمتهم لأنفسهم وخوفهم من أعمالهم يعود إلى شكّهم فيما يحكم به أوهامهم من حسن عبادتهم ، وكونها مقبولة أو واقعة على الوجه المطلوب الموصل إلى اللّه تعالى فإنّ هذا الوهم يكون مبدءا للعجب بالعبادة والتقاصر عن الازدياد من العمل .
والتشكّك في ذلك وتهمة النفس بانقيادها في ذلك الحكم للنفس الأمّارة يستلزم خوفها أن تكون تلك الأعمال قاصرة عن الوجه المطلوب وغير واقعة عليه فيكون باعثا على العمل وكاسرا للعجب به ، وقد عرفت أن العجب من المهلكات كما قال عليه السّلام : ثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه « 1 » .
« ومن أعمالهم مشفقون » أي : حذرون لتعديه بمن . قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 ) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 ) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
( 61 ) « 2 » .
قوله عليه السّلام : « إذا زكّي أحد منهم خاف ممّا يقال له ؛ فيقول أنا أعلم بنفسي من غيري ، وربّي أعلم بي منّي بنفسي » :
قال الشيخ ميثم : خوفهم من تزكية الناس لهم هو الدواء لما ينشأ عن تلك التزكية من الكبر والعجب بما يزكّون به . فيكون جواب أحدهم عند تزكيته : أنا أعلم بنفسي من غيري .
وأثنى رجل على عارف ، فقال : إن عبدك هذا تقرّب إلي بمقتك ، وأنا أشهدك على مقته .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ( ابن ميثم ) ، ج 3 ص 419 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 57 - 61 .