تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
إلّا بالمشقّة ، ونظر إلى الآخرة ، فعلم أنّها لا تنال إلّا بالمشقّة ، فطلب بالمشقّة أبقاهما . يا هشام ، إنّ العقلاء زهدوا في الدّنيا ورغبوا في الآخرة ؛ لأنّهم علموا أنّ الدّنيا طالبة « 1 » مطلوبة ، و « 2 » الآخرة طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الآخرة ، طلبته الدّنيا حتّى يستوفي منها رزقه ، ومن طلب الدّنيا ، طلبته الآخرة ، فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته .
هامش
( 1 ) في نسخ « ب ، بس ، بف » : « طالبة ومطلوبة » مع الواو . وقال الميرزا رفيعا في حاشيته على الكافي ، ص 54 : « لا يبعد أن يقال : الإتيان بالعاطف في الآخرة بقوله : « الآخرة طالبة ومطلوبة » وتركه في قوله : « الدنيا طالبة مطلوبة » للتنبيه على أنّ الدنيا طالبة موصوفة بالمطلوبية ، فيكون الطالبية - لكونها موصوفة - بمنزلة الذات ، فدلّ على أنّ الدنيا من حقّها في ذاتها أن تكون طالبة ، ويكون المطلوبة - لكونها صفة لا حقة بالطالبة - من الطورائ التي ليس من حقّ الدنيا في ذاتها أن تكون موصوفة بها ؛ فلو أتى بالعاطف لفاتت تلك الدلالة . وأمّا الآخرة فلمّا كان الأمران أي الطالبيّة والمطلوبية - كلاهما ممّا تستحقّها وتتّصف بها في ذاتها ، فأتى بالعاطف . وإن حمل قوله : « الدنيا طالبة مطلوبة » على تعدّد الخبر ، ففي ترك العاطف دلالة على عدم ارتباط طالبيّتها بمطلوبيّتها ، وأمّا في الآخرة فالأمران فيها مرتبطان لا يفارقها أحدهما الآخر ، ولذا أتى بالواء والدالّة على التقارن في أصل الثبوت لها » . وقال في الوافي ، ج 1 ، ص 101 : « طالبية الدنيا عبارة عن إيصالها الرزق المقدّر إلى من هو فيها ليكونوا فيها إلى الأجل المقرّر ، ومطلوبيّتها عبارة عن سعي أبنائها لها ليكونوا على أحسن أحوالها . وطالبية الآخرة عبارة عن بلوغ الأجل وحلول الموت لمن هو في الدنيا ليكونوا فيها ، ومطلوبيّتها عبارة عن سعي أبنائها لها يكونوا على أحسن أحوالها . ولا يخفي أنّ الدنيا طالبة بالمعني المذكور ؛ لأن الرزق فيها مقدّر مضمون يصل إلى الإنسان لا محالة ، طلبه أولا :وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها[ هود : 6 ] . وأنّ الآخرة طالبة أيضا ؛ لأنّ الأجل مقدّر كالرزق ، مكتوب :قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا( 16 ) [ الأحزاب : 16 ] » . ( 2 ) في نسخ « ب ، بس ، بف » والوافي : + / « أنّ » .
التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 286 | الشيخ حسين الراضي العبد الله