اللّه ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ، وأعلمهم بأمر اللّه أحسنهم « 1 » عقلا ، وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدّنيا والآخرة .
يا هشام ، إنّ للّه على النّاس حجّتين : حجّة ظاهرة ، وحجّة باطنة ، فأمّا الظّاهرة فالرّسل والأنبياء والأئمّة ، وأمّا الباطنة فالعقول .
يا هشام ، إنّ العاقل ، الّذي لا يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره .
يا هشام ، من سلّط ثلاثا على ثلاث ، فكأنّما أعان على هدم عقله :
من أظلم نور تفكّره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه « 2 » ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه ، فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله ، أفسد عليه دينه ودنياه .
هامش
- الصدر الشيرازي . أو العباد ، والمعنى : ليكتسبوا العلوم الدينيّة وليعرفوا ما لا يعلمون عن اللّه بتعليم الرسل ومتابعتهم ؛ كما اختاره الفيض الكاشاني والمجلسي ، أو يحتمل الوجهين ، كما اختاره المازندراني . راجع : شرح صدر المتألّهين ، ص 56 ؛ شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 187 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 98 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 59 .
( 1 ) في نسخة « و » : « وأحسنهم » .
( 2 ) في مرآة العقول : « والسبب في ذلك أنّ بطول الأمل يقبل إلى الدنيا ولذّاتها ، فيشغل عن التفكّر ، أو يجعل بمقضى طول الأمل ماحيا بمقتضى فكره الصائب .
والطريف : الأمر الجديد المستغرب الذي فيه نفاسة . ومحو الطرائف بالفضول إمّا لأنّه إذا اشتغل بالفضول شغل عن الحكمة في زمان التكلّم بالفضول ، أو لأنّه لمّا سمعوا الناس منه الفضول لم يعبأوا بحكمته ، أو لأنّه إذا اشتغل به محى اللّه عن قلبه الحكمة » . وراجع : ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 1075 ؛ الصحاح ، ج 4 ، ص 1394 ( طرف ) .