تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

السادسة عشر : افتداء من أسرته لنفسه منها :

وهو إشارة إلى من تركها [ أي الدنيا ] وزهد فيها بعد الانهماك فيها والاستمتاع بها ففكّ بذلك الترك والإعراض والتمرّن على طاعة اللّه أغلال الهيئات الرديئة المكتسبة منها من عنقه ، ولفظ الأسر استعارة في تمكّن تلك الهيئات من نفوسهم ، ولفظ الفدية استعارة لتبديل ذلك الاستمتاع بها بالإعراض عنها والمواظبة على طاعة اللّه ، وإنّما عطف بالواو في قوله : ولم يريدوها ، وبالفاء في قوله : ففدوا . لأنّ زهد الإنسان في الدنيا كما يكون متأخّرا عن إقبالها عليه كذلك قد يكون متقدّما عليه لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ومن جعل الآخرة أكبر همّه جمع اللّه عليه همّه وأتته الدنيا وهي راغمة » فلم يحسن العطف هنا بالفاء ، وأمّا الفدية فلمّا لم يكن إلّا بعد الأسر لا جرم عطفها بالفاء « 1 » .

صلاة الليل

وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف المتقين وشيعته المؤمنين : ( أما اللّيل فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتّلونها « 2 » ترتيلا يحزّنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا وتطلّعت نفوسهم إليها شوقا وظنّوا أنّها نصب أعينهم ، وإذا
هامش
- ص 137 ، كتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازي ، ص 116 ، ح 132 ، عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن طلحة بن زيد ، مع زيادة في أوّله . تحف العقول ، ص 395 ، ضمن الحديث الطويل ، عن الكاظم عليه السّلام ، الوافي ، ج 4 ، ص 400 ، ح 2190 ؛ البحار ، ج 73 ، ص 79 ، ح 40 . ( 1 ) شرح نهج البلاغة ( ابن ميثم ) ، ج 3 ، صفحة 417 . ( 2 ) يرتلونه : نسختنا المؤرخة 736 ه .