يا هشام ، كيف يزكو « 1 » عند اللّه عملك ، وأنت قد شغلت قلبك عن أمر « 2 » ربّك ، وأطعت هواك على غلبة عقلك ؟ !
يا هشام ، الصّبر على الوحدة علامة قوّة العقل ، فمن عقل عن اللّه « 3 » ، اعتزل أهل الدّنيا والرّاغبين فيها ، ورغب فيما عند اللّه ، وكان « 4 » اللّه أنسه « 5 » في الوحشة ، وصاحبه في الوحدة ، وغناه « 6 » في العيلة « 7 » ومعزّه من « 8 » غير عشيرة .
يا هشام ، نصب « 9 » الحقّ لطاعة اللّه ، ولا نجاة إلّا بالطّاعة ،
هامش
( 1 ) قال المجلسي : « الزكاة تكون بمعنى النموّ والطهارة ، وهنا يحتملهما » . وعليه بقيّة الشروح . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 307 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 358 ( زكا ) .
( 2 ) في حاشية نسخة « بح » : « ذكر » .
( 3 ) قوله عليه السّلام : « عقل عن اللّه » فقد مضى معناه قريبا ، ولكنّ المجلسي قال هنا - مضافا إلى ما ذكر - : « قوله عليه السّلام : « عقل عن اللّه » أي حصل له معرفة ذاته وصفاته وأحكامه وشرائعه ، أو أعطاه العقل ، أو علم الأمور بعلم ينتهى إلى اللّه بأن أخذه عن أنبيائه وحججه عليهم السّلام إمّا بلا واسطة ، أو بواسطة ، أو بلغ عقله إلى درجة يفيض اللّه علومه عليه بغير تعليم بشر » . مرآة العقول ج 1 ، ص 58 .
( 4 ) في نسخة « بف » : « فكان » .
( 5 ) في نسخة « ألف » : « آنسه » .
( 6 ) في « جل » : « غناءه » . وهو بكسر الغين والقصر بمعنى اليسار ، وفتحها والمدّ بمعنى النفع ، أو الكفاية ؛ كذا قال المازندراني وتساعده اللغة . راجع : شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 201 ؛ المغرب ، ص 347 ؛ لسان العرب ، ج 15 ، ص 136 ( غنا ) .
( 7 ) « العيلة » : الحاجة والفافة ، يقال : عال الرجل يعيل عيلة : إذا احتاج وافتقر .
راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1779 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 488 ( عيل ) .
( 8 ) في نسخة « ج » : « عن » .
( 9 ) « نصب » إمّا مبنيّ للمجهول ، أو المعلوم بحذف الفاعل أو المفعول ، أو مصدر -