وقوله عليه السّلام : تجارة مربحة .
استعار لفظ التجارة لأعمالهم الصالحة وامتثال أوامر اللّه ، ووجه المشابهة كونهم متعوّضين بمتاع الدنيا وبحركاتهم في العبادة متاع الآخرة ، ورشّح بلفظ الربح لأفضليّة متاع الآخرة وزيادته في النفاسة على ما تركوه ، وظاهر أنّ ذلك بتيسير اللّه لأسبابه وإعدادهم له بالجواذب الإلهيّة « 1 » .
الخامسة عشر : عدم إرادتهم للدنيا مع إرادتها لهم :
وهو إشارة إلى الزهد الحقيقيّ ، وهو ملكة تحت العفّة ، وكنّى بإرادتها عن كونهم أهلا لأن يكونوا فيها رؤساء وأشرافا كقضاة ووزراء ونحو ذلك وأن يتملكوا منها الشيء الكثير بل وتكون هذه الأمور كلها تحت أيديهم ولكنهم معرضون عنها ، ويحتمل أنه يريد : أرادهم أهل الدنيا ليشروهم في دنياهم كما يفعل أهل الدنيا معهم وترغيبهم فيها فحذف المضاف .
وهنا يراد من الدنيا للدنيا لا الدنيا للآخرة فإن الدنيا التي يراد منها الآخرة ليست مذمومة بل هي مزرعة الآخرة وطريق إليها ففي الحديث الصحيح عن عبد اللّه بن أبي يعفور ، قال :
قال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : واللّه ، إنّا لنطلب الدّنيا ، ونحبّ أن نؤتاها .
فقال : « تحبّ أن تصنع بها ما ذا ؟ » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ( ابن ميثم ) ، ج 3 ، صفحة 416 .