الوضع الراهن
إن هذه الصورة التي ينقلها لنا الرواة قبل أكثر من 1000 سنة لا تزال اليوم موجودة بكل أبعادها وسلبياتها ولعلها توسعت حتى اتسع الخرق على الراقع ، فإذا كان من يحارب الغلو في داخل البيت الشيعي من أصحاب الأئمة الثقاة وعلى مقربة من الإمام المعصوم عليه السّلام ويجابه بمثل هذه المجابهة والأكاذيب على لسان الأئمة عليهم السّلام ، فكيف بالحالة بعد زمن قد اختلط فيه الحابل بالنابل وتعددت وسائل الأراجيف وخفيت طرق الكذب والتزوير ومضى أكثر من 1000 عام على تلك الخرافات التي ألصقت بالدين والمذهب وشاعت مفاهيم الغلو التي أصبحت من ضروريات المذهب .
الجنة محفوفة بالمكاره
قد عرفت أنّ الصبر مقاومة النفس الأمّارة بالسوء لئلا ينقاد إلى قبائح اللذّات الدنيوية لذلك أكدت الروايات على الصبر على ذلك كما جاء عن حمزة بن حمران عن أبي جعفر عليه السّلام قال الجنّة محفوفة بالمكاره والصّبر فمن صبر على المكاره في الدّنيا دخل الجنّة وجهنّم محفوفة باللّذّات والشّهوات من أعطى نفسه لذّتها وشهوتها دخل النّار « 1 »
وإنّما ذكر قصر مدّة الصبر واستعقابه للراحة الطويلة ترغيبا فيه ، وتلك الراحة بالسعادة في الجنّة كما قال تعالى :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
« 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي ج : 2 ص : 90 .
( 2 ) سورة الإنسان ، الآية : 12 .