نسبوا لهم ما لا يقولونه بل ألفوا ضدهم وفي الرد عليهم ونسبوا لهم الأقوال الباطلة كالقول بالتشبيه والجسمية والجهمية ، إلّا أن الجبهة المضادة لهم والتي كانت تثقل كاهلهم هي الجبهة داخل البيت الشيعي المتمثلة بالفئات المتخلفة فكريا وعقائديا بل كانت منحرفة عن خط الأئمة الهداة وعلى رأس هؤلاء الحشوية والغلاة فقد شهرت بهؤلاء الأبطال وألصقت بهم التهم والعقائد الباطلة ووصمتهم بكل شائنة ووضعت فيهم الروايات والتوقيعات المزورة والمكذوبة على لسان الأئمة في سبيل إسقاطهم . ينقل لنا أبو عمرو الكشي في رجاله صورة من هذا النزاع والحراك الفكري والعقائدي وتبادل الاتهامات وتفسيق وتكفير الطرف للطرف الآخر .
فبعد أن يعرض جملة من الروايات المادحة والقادحة في ترجمة كل شخص من هؤلاء الثلاثة ينقل في ترجمة الفضل بن شاذان عن شخص يقال له ( بورق ) وصف بالصلاح قد دخل على الإمام العسكري عليه السّلام :
( قال بورق فخرجت إلى سر من رأى ومعي كتاب يوم وليلة « 1 » ، فدخلت على أبي محمد « 2 » عليه السّلام وأريته ذلك الكتاب ، فقلت له جعلت فداك إن رأيت أن تنظر فيه فلما نظر فيه وتصفحه ورقة ورقة وقال هذا صحيح ينبغي أن يعمل به ، فقلت له الفضل بن شاذان شديد العلة ، ويقولون إنها من دعوتك بموجدتك عليه ، لما ذكروا عنه أنه قال إن وصي إبراهيم خير من وصي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يقل ، جعلت فداك هكذا
هامش
- النجاشي والفهرست للطوسي وكتاب اختيار معرفة الرجال للكشي وغيرها عددا كثيرا منها .
( 1 ) ليونس بن عبد الرحمن .
( 2 ) يعني الإمام الحسن العسكري عليه السّلام .