وإذا أذن اللّه لبعض عباده ومخلوقاته أن يتصرف في الكون فسوف يصبح الكون وذراته خاضعة له .
قيل مرّ ملك على عارف فما قام له العارف فقال له الملك : لم ما قمت لي وأنت رعيتي وعبدي .
فقال له العارف : بل أنت عبد عبدي .
قال : وكيف ؟
قال : لأنك عبد هواك وأنا جعلت الهوى عبدي « 1 » .
وفي مقام عظمة اللّه قال تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
« 2 » .
المداد : هو الحبر الذي يكتب به .
والكلمات : جمع ( كلمة ) تستعمل في الألفاظ التي يتحدث بها الإنسان .
ولكن قد تطلق ( كلمة اللّه ) على كل شيء موجود يدل على وجود اللّه سبحانه خصوصا الأشياء العظيمة الجليلة فبخصوص المسيح عيسى ابن مريم يقول القرآن :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ
« 3 » .
وفي الآية يراد به هذا المعنى ويقول القرآن ويخاطب الناس أنكم لا تتصوروا أن عالم الوجود محدود بما تتصورونه وتحسونه والذي
هامش
( 1 ) بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ج 12 صفحة 427 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 109 .
( 3 ) سورة النّساء ، الآية : 171 .