وتجلت عظمته سبحانه في حادثة نمرود مع إبراهيم وقومه حيث
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
( 69 ) « 1 » .
فغلب أمره على من أراد أن يحرق إبراهيم بالنار ولكن اللّه حول النار إلى برد وسلام عليه فتحولت قدرة نمرود إلى الضعف وكثرته إلى القلة وربحه إلى الخسارة ، وانتصر إبراهيم عليهم في نهاية المطاف .
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
( 74 ) « 2 » .
نبه القرآن الكريم الناس على أن يفكروا أنهم عاجزون عن خلق أصغر حشرة على وجه الأرض وأضعفها ولا يتمكنون منها وذكر كمثال على ذلك الذبابة .
وحينئذ البشر ومنهم المشركون لم يقدروا اللّه حق قدره ولم يعرفوا عظمته ولو كانوا كذلك لتغير حالهم مع اللّه وتبدلت سيرتهم بشكل آخر .
ولكن السؤال الذي يطرح ربما يقال أن مثال الذباب هذا قبل مئات السنين في الوقت الذي لا توجد السيارة والطائرة والآلات الالكترونية ، فالموجود اليوم أعظم من الذباب وغيرها من الحشرات .
والجواب : إن هذه الأمور وإن كانت تبهر العقول وتحير الألباب بما توصل إليه العلم الحديث إلا أنه يبقى أن الإنسان عاجز عن خلق
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآيتان : 68 - 69 .
( 2 ) سورة الحجّ ، الآيتان : 73 - 74 .