قال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف المتقين : ( عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون ، وهم والنّار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون ، قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة ، تجارة « 1 » مربحة يسّرها لهم ربّهم ، أرادتهم الدّنيا ولم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها « 2 » .
تتمة لصفات المتقين وشيعة أمير المؤمنين عليه السّلام .
الصفة الثامنة : ( عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم )
عبر عن عظمة الخالق في النفس لأن اللّه لا يرى بالعين وإنما يرى بحقائق الإيمان ، وآثار المولى سبحانه وإن كانت تحس بالحواس إلّا أن عظمته الحاصلة من آثاره أو من الجذبات الروحية إنما يدركها بالبصيرة لا بالبصر .
عظمة اللّه في القرآن
فالكون كله ونظامه الدقيق الذي يسير عليه دال على عظمة اللّه الخالق المبدع ذي الجلال والإكرام ولا يمكن للإنسان مهما بلغ من العلم والمعرفة والتطور والاختراع أن يتمكن من الإحاطة بعظمة اللّه
هامش
( 1 ) وفي نسختنا الخطية المؤرخة 736 ه : وتجارة .
( 2 ) هذا النص متطابق مع النسخة الخطية لنهج البلاغة المؤرخة 494 ه والتي تعود للدكتور فخر الدين النصيري . وفي الهامش سنشير إلى ما في نسختنا من الاختلاف معها .
وانظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج : 10 ص : 132 .