تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

الثامن : وكذلك سكنا لطول الوحشة في القبور تستأنس به النفوس :

كما روي : أنّ العمل الصالح والخلق الفاضل يراه صاحبه بعد الموت في صورة شابّ حسن الصورة والثياب طيّب الريح فيسلّم عليه فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا خلقك الحسن أو عملك الحسن . وحاصله يعود إلى كون الطاعة سببا للاستئناس من وحشة الآخرة ، وذلك أنّ الوحشة إنّما تعرض في المكان لمن كان غافلا عنه وغير متوقّع له ولا متهيئ للانتقال إليه ومطمئنّا بوطنه الأوّل وبأهله وجاعلهم كلّ الأنس . فأمّا أهل الطاعة فإنّهم أبدا متفكّرون فيما ينتقلون إليه ومتذكّرون له واثقون بأنس ربّهم وملتفتون إليه . فأنسهم أبدا به وفرحهم دائما بلقائه ، واعتقادهم في الدنيا : أنّهم لأهلها بأبدانهم مجاورون . فمنهم يهربون وإلى العزلة ينقطعون . فبالحري أن لا تعرض لهم وحشة وأن تكون أعمالهم سببا لعدم الوحشة الّتي عساها تعرض لهم ، ولمّا كان الإنسان في الدنيا لا يتصوّر ما بعد الموت بالحقيقة لا جرم لا بدّ له من وحشة ما إلّا أنّ الأنوار الإلهيّة والأنس بالرفيق الأعلى مزيل لها .

التاسع : وكذلك ونفسا لكرب مواطنكم :

أي سعة وروحا لما يعرض من كرب منازل الآخرة وأهوالها .

العاشر : كونها حرزا من متالف مكتنفة :

وتلك المتالف هي الرذائل الموبقة الّتي هي محالّ الهلاك والتلف . واكتنافها إحاطتها بالنفس بحيث لا يكفّها إلّا طاعة اللّه وسلوك سبيله ، والمخاوف المتوقّعة مخاوف الآخرة وحرّ نيرانها .