فوق أموركم « 1 » ، ومنهلا لحين ورودكم « 2 » ، وشفيعا لدرك طلبتكم « 3 » ، وجنّة ليوم فزعكم « 4 » ، ومصابيح لبطون قبوركم « 5 » ، وسكنا لطول وحشتكم « 6 » ، ونفسا لكرب مواطنكم « 7 » ، فإنّ طاعة اللّه حرز من متالف مكتنفة « 8 » ، ومخاوف متوقّعة ، وأوار نيران موقدة « 9 » .
فمن أخذ بالتّقوى عزبت عنه الشّدائد بعد دنوّها « 10 » ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها « 11 » ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها « 12 » ، وأسهلت له الصّعاب بعد إنصابها « 13 » ، وهطلت عليه الكرامة بعد
هامش
( 1 ) فكل ما ترضى به التقوى ائتوا به وما لم ترضه اتركوه .
( 2 ) المنهل : ما ترده الشاربة من الماء للشرب ، أي وقت ورودكم في الماء ، والمعنى خذوا الأمور من نحو التّقوى لا كيف ما كان .
( 3 ) الدرك - بالتحريك - اللحاق . والطلبة - بالكسر - المطلوب . فإنّ التقوى توجب أن يدرك الإنسان مطلبه قال سبحانه :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً .( 4 ) والجّنة - بالضم - الوقاية . فإذا خاف الإنسان المتقى نجّاه اللّه سبحانه .
( 5 ) القبر مظلم فالتقوى تكون مصباحا يضيء تلك الظلمة .
( 6 ) التكون سكنا ومؤنسا للطول الوحشة بل هي رافعة لها بينما قبر غير المتقي يكون موحشا .
( 7 ) فإنّ الإنسان لا بد وأن يتوجه إليه الهمّ والغمّ ، فإذا كان متّقيّا نفس كربه وأزيل همّه .
( 8 ) متالف جمع متلف ، أي محل التلف ، ومكتنفة المحيطة بالإنسان .
( 9 ) الأوار - بالضم - حرارة النار ولهيبها . والمراد نيران الحروب والفتن ، وإنما شبهت بالنّار لأنها توجب حرارة جسم الإنسان ، وإفناء الأشياء كما أنّ النّار توجب ذلك ، وإيقاد النّار إشعالها .
( 10 ) أي بعدت وغابت بعد اقترابها ، فانّ اللّه سبحانه يكفي المتقي أمره ، ويجعل له مخرجا من حيث لا يحتسب .
( 11 ) أي صارت الأمور حلوا بعد أن كانت مرة فإنّ أمر المتّقي إلى خير .
( 12 ) وانفرجت عنه أمواج الفتن والمحن بعد تراكمها وتجمعها عليه .
( 13 ) وسهلت عليه المشاكل بعد إتعابها لهذا الشخص .